نحن نعيش الآن في زمن التغيير، والبناء والتنمية، وقطار التطوير يسير بسرعة فائقة نحو تحقيق مُجتمع مثالي عملي، مُنتج.. ونحو مُجتمع يُراعي الشريعة الاسلامية السمحة ويراعي مُتطلبات العصر الحديث، ومن هُنا وفي هذا الوقت بالتحديد لا يزال الحديث والجدل في قضية إغلاق المحلات وقت الصلاة، فمن مع ومن ضد وكيف الخروج من هذه الجدلية التي استمرت ثلاثة عقود بين مؤيد ومعارض وبين من يأتي بالأدلة والتفسيرات للعلماء والفقهاء وبين من يأتي بنفس الأدلة واختلاف التفسيرات ومن هُنا جاءت المُفارقات..!

يقول البعض إن جمهور العلماء لم يفتوا بإغلاق المحلات وهُناك أمثلة عديدة وكان زمن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم تمارس فيه التجارة ولم يأمروا بإغلاق المحلات إلا في يوم الجمعة.

وهُناك من يرى أن الصلاة جماعة هي مؤكدة وواجبة وهُناك من يراها سنة وبين هذين الرأيين اختلفت الأُمة، ووقفت أمام مشهد الإغلاق أو الاستمرار على الوضع وأن يظل كما هو عليه حيث كانت لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر القوة والهيمنة والسيطرة على المُجتمع ففرضت الإغلاق وأجبرت الناس على ذلك وتحوّل الأمر من مُجرد كونه عادات إلى عبادات وشرع يعاقب تاركه ووصل الحد بهم الى الجلد وفرض عقوبات أُخرى..!

البعض يرونها ضرورة والبعض الآخر يراها وجوباً والبعض يراها أمراً راجعاً لتقدير ولاة الأمر ولا يمنع شرعًا من البقاء في المحلات ويتناوبون الصلاة مع من يعملون معهم.

أمر إغلاق المحلات جاء ليوم الجمعة فقط وذكر ذلك في القرآن الكريم والسؤال الآن هل القانون يعاقب من لا يُغلق محله وقت الصلاة.. ومن أين جاء هذا القانون ومن ألزم الناس به وكيف أصبح قانوناً؟!

هل القضية عُرفية جاءت اجتهادًا من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا أساس لها من الشرع وأصبحت مع مرور الوقت وجوباً بل أصبح الإغلاق قبل الصلاة بوقت طويل وفتح المحلات بعد الصلاة بوقت أطول واستغل العمال تلك الفترة ومما زاد الطين بلة أن هُناك محلات تغلق والناس بأمس الحاجة إليها «الصيدليات، المحطات، المستشفيات، والمراكز الطبية» نحن مع قدسية الصلاة وأهميتها ولكن..!

إذاً هي تكاليف وهدر مالي بالمليارات وتعطيل للمحلات لأوقات تصل مجموعها إلى أربع ساعات..!

تفسيرات جدلية أتمنى أن تنتهي وأن يكون هُناك دراسة عاجلة وحسم للأمر للمصلحة العامة.