حدثان تعاقبا خلال الفترة الماضية للوزارتين التوأمين الملتصقين منذ عام 1424هـ، بعد عدة مراحل مر بها مخاض بلورتهما في شكل وزارة للثقافة والإعلام، منذ 1343هـ في عهد المؤسس الملك عبد العزيز إلى 17 رمضان 1439هـ عندما تمت عملية الفصل بين التوأمين بصدور الأمر الملكي بإنشاء وزارة للثقافة تنقل إليها المهام والمسؤوليات المتعلقة بنشاط الثقافة.

الحدث الأول، الأربعاء 27 مارس 2019م، إطلاق رؤية وزارة الثقافة بعد انفصالها عن توأمها، فهي أرادت أن تؤطر حضورها بزخم احتفالي تطلق فيه رؤيتها وحزمة من المبادرات تصل إلى 27 مبادرة، لأن الثقافة تتسع لتشمل كل نواحي الحياة الاجتماعية، أما في مفهومها الضيق فهي تقتصر على النشاطات العقلية العليا أو الإنتاج الذهني العالي المستوى والمعترف به من قبل المختصين، ومفهوم آخر يدمج في الثقافة كل النشاطات الذهنية الشعبية والرسمية الحية والموروثة، ومفهوم أكثر شمولاً يربط الثقافة بكل النشاطات الذهنية والجسدية التي تخلق لدى جماعة معينة طريقة متميزة في السلوك والحياة، تشترك كل تلك المفاهيم في نقطة واحدة هي تحويلها الثقافة إلى مجموعة من المعارف، والاعتقادات والقيم والأخلاق والعادات التي يكتسبها الفرد من جراء انتمائه إلى جماعة من الجماعات. لذلك أصبحت مهمة وزارة الثقافة ليست يسيرة كما أن تطلعات المثقفين وكل من له علاقة بالشأن الثقافي يرتفع سقفها كلما تنامى الوعي بالحاجة إلى دعم المؤسسة الرسمية للمثقف وتوفير البيئة الداعمة ليبدع في المجال الذي يستهويه، ورؤية الوزارة ارتكزت على ثلاثة محاور أو مرتكزات: تكريس الثقافة كنمط حياة، الثقافة من أجل النمو الاقتصادي، والثقافة من أجل تعزيز مكانة المملكة الدولية، كما أطلقت الوزارة حزمة المبادرات لتحقيق تلك الرؤى والمرتكزات، منها: تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، إنشاء صندوق النمو الثقافي، برنامج الابتعاث الثقافي، تطوير المكتبات العامة، مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، و16 قطاعاً ثقافياً تخدمها الوزارة وهي: اللغة والتراث، والكتب والنشر، والموسيقى، والأفلام والعروض المرئية، والفنون الأدائية، والشعر، والفنون البصرية، والمكتبات، والمتاحف والتراث الطبيعي، والمواقع الثقافية والأثرية، والطعام وفنون الطهي، والأزياء، والمهرجانات والفعاليات، العمارة والتصميم الداخلي.

كما يتضح كثرة وتنوع المسؤوليات التي تقع على كاهل الوزارة الوليدة، لذلك ازدادت القطاعات التي تخدم مختلف المناشط التي تدخل تحت عباءة الثقافة وحاولت المبادرات تغطيتها، لكن السؤال: هل وزارة الثقافة لديها رحابة الصدر لتحمل نقد المثقف وطبيعته المزاجية المتقلبة والتي لا يرضيها شيء، فهو دائم النقد والتذمر، إن دعي ينتقد، وإن لم يُدعَ غضب، فهو ينظر إلى ذاته نظرة استحقاق للتقدير والتكريم،

كذلك يطفو سؤال آخر: هل هذه المبادرات ستقضي على الشللية والقبلية والمناطقية التي أخذت في التنامي خصوصاً في بعض المؤسسات الثقافية، ومحاولة مضايقة وإقصاء كل من يظنون أنه من خارج القبيلة ورغم أن العبارات العنصرية صارت مضمرة بعد حزمة العقوبات ضد العنصرية لكنها لم تختفِ من الممارسات التي إذا تم رصدها تبدو فردية لكنها في مجموعها تشكل ظاهرة بدأت تزحف على المشهد الثقافي وتشوه جماله ورونقه!.

الحدث الثاني: هو «ملتقى المرأة السعودية» يومي 4-5 إبريل 2019م، الذي تم فيه تكريم عدد من الأسماء البارزة في عدة مجالات، وهو حلم تحقق أخيراً بعد النجاحات التي أحرزتها السعوديات، وأصبح من حقهن مشاركة نساء العالم الاحتفاء بيوم المرأة وبكل المناسبات التي كانت محرمة على المرأة وعلى المجتمع بكامله، لذلك كان يمكن أن يتفوق الحفل على حفل إطلاق وزارة الثقافة لولا هفوة استضافة فنانة وتكريمها في حفل تكريم المرأة السعودية، ربما لذلك ثارت ثائرة البعض وأفقدوا الملتقى بهجته، لكن إذا آمنا بأن حدوث بعض الهفوات أمر قائم فمن باب أولى أن يقتنع القائمون على الملتقى بأن عليهم أن يتقوا الهفوات في بقية الملتقيات أي ملتقى المرأة الرابع والخامس إذا حرصوا على أن يكونوا هم المنوط بهم تكريم المرأة السعودية.