قضيت تسعة أعشار عمري بين الجامعات السعودية والعربية والعالمية ولله الحمد والمنة، طالباً ومعيداً ومبتعثاً وأستاذاً، ومن بين كل تلك الجامعات التي دَرَسْت أو درَّستُ فيها، أو زرتها أو قضيت فيها مهمات التفرغ العلمي أو شاركت في مؤتمراتها، لا أجد نفسي إلا في جامعتي الأم: جامعة الملك عبدالعزيز، التي علَّمتني ووظَّفتني وابتعثتني وأسكنتني وطببتني وكرمتني واستعانت بخدماتي بعد تقاعدي، وقائمة فضلها عليَّ وعلى أبنائي وبناتي وأسرتي كلها تطول بعد فضل الله تعالى. ولطالما دعوت الله أن توافيني المنية وأنا في قاعة الدرس، أملاً في أن أُبعث على الهيئة التي مت عليها، كما كان أبي رحمه الله يدعو أن يتوفاه الله وهو يخدم الحرم المكي الشريف، فاستجاب الله دعاءه ووافته المنية داخل الحرم وهو يؤدي واجبه الديني والوطني بإزالة مخلَّفات حادثة الحرم المكي عام 1401هـ مع بقية رجال أمانة العاصمة المقدسة. تلك مقدمة أجدها مناسبة للحديث عن جامعة المؤسس التي لم أعرف جامعة أخرى لها عدد أسماء يوازي عدد أسمائها، فهي جامعة الملك عبدالعزيز، وجامعة المؤسس، وأم الجامعات وكذلكم «الجامعة الولود الودود».

جالت هذه الفكرة بخاطري حين حضرت حفل تخرج طلاب جامعة الأعمال والتكنولوجيا للعام الدراسي 2018- 2019م يوم الاثنين 25/7/1440هـ بحضور ورعاية صاحب السمو الملكي الأمير بدر بن سلطان بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، ووصل عدد الخريجين والخريجات المحتفى بهم 1200 طالب وطالبة من مرحلتي البكالوريوس والماجستير، كما صرح به سعادة الدكتورعبدالله بن صادق دحلان رئيس مجلس أمناء الجامعة، ومؤسسها. وهو رقم قياسي للخريجين يُضاهى بأعداد خريجي جامعة متوسطة حول العالم. وكان ذلك الحفل مهرجاناً للفرح، كما أريد أن أطلق عليه، لأنه مثَّل فرحة للوطن كله بالدرجة الأولى، حين ضخَّت هذه الجامعة المرموقة رغم فتوتها ألفاً ومائتي خريج وخريجة في سوق العمل المتعطش لهم، وهم جميعاً مسلحون ومؤهلون بمهارات علمية وعملية كبيرة تتصل بالهندسة والإدارة والتقنية وفنون الإعلان وسواها. وكما صرح به د. دحلان في مناسبة سابقة فإن 80% من خريجي هذه الجامعة المتميزة يوظفون قبل أن يتخرجوا. والعشرون بالمائة الباقون يكملون دراساتهم العليا. وهذا يحقق الأمان الوظيفي أو الارتقاء العلمي لخريجي الجامعة بنسبة 100%، وهو أمر نادر الحدوث في جامعات أو مؤسسات تعليمية جامعية أو تدريبية أخرى، إذاً هي فرحة للوطن بهؤلاء الأبناء والبنات الذين هم عماد المستقبل وفرحة الوطن تشمل فرحة ذوي المتخرجين وأهليهم الذين رأيت عيونهم تغرورق بالدموع ساعة الإعلان عن أسماء أبنائهم وبناتهم الخريجين والخريجات، فهم حصاد غرسهم. وقد حقق الله آمالهم بتخرجهم بعد جهد وعناء وصبر ورجاء وأمل ودعاء. ويضاف إلى فرح الوطن وفرح الآباء والأمهات في «مهرجان الفرح» هذا فرحنا نحن «العزيزيين»، وهذا اللقب لمن لا يعرف يعني منسوبي جامعة الملك عبدالعزيز، فقد كانت جامعتنا الأم حاضرة بقوة في كل فقرة وكل كلمة قيلت في الحفل وكان كل قادتها من مديريها حاضرين في الحفل منذ تأسيسها إما بذواتهم أو بذكراهم العطرة، فقد دُعوا جميعاً لتكرمهم جامعة الأعمال والتكنولوجيا في مشهد يندر مثيله من العرفان والوفاء وحفظ الجميل ورد الفضل لأهله. وفي لفتة من لفتات الدكتور عبدالله دحلان المعتادة، ألمح بل صرح في كلمته بأن جامعة الأعمال والتكنولوجيا خرجت من عباءة جامعة الملك عبدالعزيز ولجامعة المؤسس القدح المعلا في كل ما حققته هذه الجامعة. فقد استعانت برجال أم الجامعات ونسائها: تعليماً وإدارة وقيادة، وما تزال، وهذا التعاون المثمر ما يزال مستمراً وسيزداد قوة ومتانة كما وضَّح معالي مدير جامعة الملك عبدالعزيز الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبيد اليوبي في كلمته المعبرة في الحفل حين بيَّن أن هناك مجموعة من الشراكات والاتفاقيات بين الجامعتين في الوقت الحاضر، والمزيد منها يأتي في المستقبل القريب إن شاء الله.

وأسلفتُ أنَّ من ألقاب جامعتنا الحبيبة «الجامعة الولود الودود»، وذلك لأنها أُمُّ كثير من جامعاتنا، مثل أم القرى وطيبة، وتبوك وجازان، والحدود الشمالية. وفي حفل جامعة الأعمال والتكنولوجيا تبيَّن أن أمومة الجامعة «الولود الودود» لا تقتصر على الجامعات الحكومية، بل تشمل كذلك الجامعات الأهلية وفي مقدمتها جامعة الأعمال والتكنولوجيا، التي هي من أهم الجامعات الأهلية إن لم تكن أهمها.