يمثل تنافس الهوامير والأربعة الكبار الاتحاد والأهلي والنصر والهلال الهيبة وجمال عذوبة الكرة السعودية بملحها وسكِّرها.. ويظلون حديث الساحة والساعة الكروية في ركضهم وقوتهم وانكسارهم..

لكن في السنوات الأخيرة حادت أدبيات تنافسهم عن الجادة وإن كان شد وتجاذب قطبي جدة والبحر عقلانيًا وحضاريًا وتحت السيطرة والمنطق ولا يتجاوز حدود اللغط والرمي الجارح والخروج عن نص أدبيات الكرة ومزاجها وأخلاقياتها.. وعكس ذلك براكين وزلازل معسكري العاصمة.. النصر والهلال.. إذ تحضر في رحابه وعجاجه وغباره عجائب الدنيا الظاهرية والسفلية والسلبية ويتقاسمون الردح والسدح الجارح والنازف وكأن الكون وميزان الجاذبية لن يستقر إلا بميزان ببركة أحدهما وزوال الآخر!!

بميزان القوتين.. إعلام النصر مجرد أفراد وليس له قاعدة وسيطرة على مرابع الصفحات والشاشات، وللعدل ففيهم وبينهم معوجون ومؤزمون كحال جارهم القريب.. ولذا قبض جمهورهم الذكي على مفاصل تويتر وشبكات التواصل الاجتماعي والتقني مما قربهم ووازنهم من القوة الإعلامية الغاشمة لمنافسهم الهلال وجره إلى حراك المواجهة المباشرة وخارج معاقل الصحيفتين العاصميتين ومن كانتا تمتلكان سلاح المعنوية والحوافز اللوجستية الداعمة والمدمرة وبالذات بعد رحيل رمزه واعتزال أسطورته.

وفِي السنوات الخمسة الأخيرة تعادلت الكفتان في التأثير وبدرجة تميل الرجاحة للنصر وازدادت وتنامت بغياب إعلام الهلال القديم والمؤثر والعقلاني ودخول آخرين لم يكونوا بذات الصفات والذكاء في الردح الناعم.. ودخلوا الحلبة بحمل القنابل الذرية الكلامية الصدامية وغير المقبولة عقلاً وفكرًا وابتدروها بموال طلب شطب منافسهم على الهواء ودخول الذمم ورفض حقوق المنافسين في كيكة البطولات واعتبار الهزيمة التي تطالهم والفوز الذي يناله خصومهم (النار والعار) وما دونهم غير شرب ماء البحر مالحًا وبقاء نبع الأنهار الصافي حصرياً وخصوصياً بما يريدون ويشتهون.. وبهذا الزمن ذلك مستحيل.

وجاء تصدر النصر (بنقطة) ليؤكد خفوت قوة وجبروت إعلام الزعيم ورحيله برحيل رموز صحافة الورق وكشفت فرحة حارس أحد ورأس برونو.. رسوب خلفاء عثمان العمير ومطر الأحمدي والسماري والعوام والضويحي والعبدي وماثل سقوطهم سقوط الحضارة الأندلسية وما ظلموا..!