رياضياً لن تغيب شعرة معاوية في لقاء الغد؛ الذي يتقاطع مع تطلعات الكثير من الرياضيين بشتى ميولهم واختلاف مشاربهم، فهو لقاء أياً كانت نتيجته يحمل الفصول الأربعة، الأماني والتشاؤم والفرح والأحزان.

فهل هو نصر للاتحاد، أم يتحد النصر ليعبر شطآن العميد المتقلّبة، والتي لا تخضع لمقاييس وموازين، فتسقط أمامها المسلَّمات والرهانات بالضربة القاضية، حتى في ظل الفوارق الفنية بين الغريمين.

شعار (النصر) للاتحاد في هذا اللقاء فيه حياة للاتحاديين جميعاً، ويصطف بجانبه الهلال، وأنصار كلا الفريقين يتسلَّحان بالأماني والآمال المعقودة في نواصي اللاعبين والمستديرة والفار بشكل كبير.

وللنصراويين في تجاوز عقبة الاتحاد تأكيد لعلو كعب فرضوه مع منعطف سباق الأمتار الأخيرة بعد ماراثون طويل، ومخاض مضني من المطاردة الفعلية، التي لم تخلو من لغات التشكيك ونظريات المؤامرة.

أعود للاتحاد والحديث فيه يُشير بإياك أعني يا جارة، فلاعبو الاتحاد مطالبون بقراءة التاريخ بشيء من الولاء للشعار، وليس بشعار الأنا، وفيما أن حدث ذلك، فنحن أمام ملحمة رياضية شعارها: (ها أنا ذا وليس كان أبي).

فرغم الفوارق الفنية بين الفريقين، إلا أن للكرة أحوالًا وأعرافًا تُحوّل الثقة إلى فواجع، فكم غرق الرهان في أمواج الاتحاد ولم تخدمه الإمكانيات، وكم فرض الواقع مسلماته بتماسك رمال نجد العذية.

لن نتساءل عن إستراتيجية النصر في التعامل مع الاتحاد، الباحث عن الخلاص، فمن يديه في الماء ليست كمن يديه في النار، ولكن أتساءل عن إستراتيجية المدرب سييرا، وقراءته لأهمية المباراة وطريقة احترامه للنصر ككيان طامح لتسجيل بطولة عصفورين بحجر.

أتحدث عن لاعبين أشبعهم التاريخ والجمهور والإعلام محاسبة بلغت حد (حتى أنت يا بروتس)، وعن أحوال العميد كيف تستباح وعن تاريخه كيف يراق دمه، أتحدث عن شعار تناسى أغلب مرتديه أنه حياة أخرى لجمهوره وعشاقه.

لست مع الفريق الذي يحمل لواء التشاؤم ممن وضع النزال في معايير القوة والإمكانيات، وإن كان الواقع يحكيه شيئ ملموس، وإنما مع نادٍ وفريق فيما إذا رفع راية «لا تراجع ولا استسلام»، لهو كفيل بأن يُحوِّل الأحزان إلى أفراح.

لقاء الغد أشبه بأم المعارك، مُخطئ مَن يظن النصر ذا الوزن الثقيل يمشي فيه واثق الخطى (ملكاً)، ومخطئ من يظن العميد بتصنيف وزن الريشة غير قابل للتماسك أمام الضربات ليرهق خصمه، فميزان اللقاء يحتكم للتاريخ وجذوته، فإما (نصرٌ) للاتحاد، وإما (اتحادٌ) للنصر.