تتمتع المملكة بالرقعة الشاسعة من الأراضي وتمتلك مقومات النجاح لأي قطاع يتم الاستثمار فيه إذا ما التزمنا بالمعايير الصحيحة وبالمبادئ القوية لفحوى الاستثمار والطريقة التي نتعامل فيها ومعها في كيفية إدارة الاستثمار والمحافظ الاستثمارية أياً كان نوعها أو مُدخلاتها ومُخرجاتها وأياً كانت قطاعاتها.. سواء الاستثمار في الغذاء أو المأكولات والمطاعم أو الاستثمار في الإنسان نفسه، أندية رياضية، مستشفيات، أم الاستثمار في التصنيع والتجارة والعقارات جميعها تنصب في أرضية خصبة ودعم قوي من الدولة وبرنامج التحول الوطني أو رؤية 2030.

الاستثمار في التعليم أو الصحة من أهم الاستثمارات في العالم بعد الاتصالات والصناعات البترولية ولكن تكمن أهميتها في أنها خطرة جداً على المُجتمع بشكل عام إذا ما رُوعي فيها الأُسس الصحيحة للاستثمار، وإذا ما وضُعت خطط استراتيجية واضحة المعالم وإذا ما تمت الدراسات بأعلى المستويات فهي -أي الصحة والتعليم- العمود الفقري لأي شعب من الشعوب، وركيزة أساسية تهتم فيها الدول للارتقاء بمواطنيها ومُجتمعها بشكل عام ومن الصحة والتعليم نستطيع بناء العقول واستثمارها فلا برامج تنجح ولا خطط تقوم دون أن يكون لدينا وعي كامل وعقول سليمة وفهم وإدراك وتشجيع للبحوث والدراسات والبحث عن المعرفة وتقديم خدمات صحية راقية ليكون مُجتمعاً خالياً من الأمراض، مُنتجاً بكل حالاته.

طرحت وزارة الصحة مسألة الخصخصة بشكل جدي وأعلنت مؤخراً عن فصل المستشفيات والمراكز الصحية عنها وتحويلها إلى شركات حكومية على أن تتفرغ الوزارة إلى دورها الرئيسي الإشرافي والتنظيمي، ما هو دورها في السابق وكيف سيكون دورها في القادم..؟

تقول الوزارة أن هذا التوجه -تحويل المستشفيات إلى شركات- بهدف تطبيق مبادئ القطاع الخاص وأساليبه في إدارة المنشآت، والقطاعات ورفع الإنتاجية والبُعد عن البيروقراطية والمركزية وتقليل الهدر المالي وتفعيل العاملين وتأهليهم.! عجبي أوليس هذه النواحي تستطيع الوزارة أن تقوم بها.. أليست قادرة على سن قوانين وأنظمة مُلزمة للإنتاج.. أوليست قادرة على اعطاء منسوبيها الدورات التدريبية المُكثفة ليكونوا أكثر تأهيلاً وأكثر مُلاءمة للعمل أم أن الدورات هي للنُزهة والتلاعب والهدر المالي..؟ هل نحن مستعدون للخصخصة؟ سؤال يجب الاجابة عليه قبل البدء .

لدينا 27 شركة تأمين تقدم خدماتها لأكثر من 10 ملايين وافد و3 ملايين مواطن ولدينا معدل نمو مركب في التأمين الصحي والاقبال عليه (22% منذ 2006 حتى 2017).

هل نحن مستعدون لوضع برنامج شامل للتأمين على المواطنين وهل سيكون العلاج مجاناً؟

والدلائل تشير الى استحواذ التأمين الطبي على النصيب الأكبر من كعكة سوق التأمين.

هل نحن مدركون ما معنى أن تكون الوزارة مشرفة فقط وكيف سيكون اشرافها وهل المستشفيات الخاصة ناجحة فعلاً أم أنها «ربحية» بالدرجة الأولى..؟