* مع تقديري لجهود القائمين على «رابطة العالم الإسلامي»؛ فإن ما يقومون به لايخرج عن أمرين، أولهما: زيارات بروتوكولية محدودة، قد تكون لها حساباتها وقناعاتها، وكذا خطابات لكنائس أصبح لا تأثير لها في أتباعها، أما ثانيهما: فتصريحاتُ شجبٍ وتنديد مع أية حادثة أو أزمة يتعرض لها المسلمون، وكلا الأمرين من وجهة نظري، لن يخدما الإسلام بالشكل المأمول في ظِلِّ ما يحيط به من موجات تشويه وكراهية له ولأهله!.

* (رابطة العالم الإسلامي) أنشئَت في مايو 1962هـ، باعتبارها منظمة إسلامية شعبية عالمية جامعة مقرها مكة المكرمة، تُعنىٰ بإيضاح حقيقة الدعوة الإسلامية، ومدّ جسور التعاون الإسلامي والإنساني مع الجميع.

* وبعيداً عن ماضي تلك المؤسسة الذي نُقدر اجتهادات مَن قاموا عليه وفق رؤيتهم الخاصة ومُعطيات عصرهم، ولكن من واقع قراءاتي لتاريخ الرابطة، وكذا زياراتي الخارجية لأكثر من «30 بلداً حول العالم» أرى -كما ذكرتً سابقاً- بأنها تُعاني من التّكدس في إداراتها والهيئات التي تتبع لها، وما يترتب على ذلك من هدر للمال والوقت، وهناك التَّشتت في المهام الذي يؤدي إلى ضعف المخرجات، التي يغلب عليها جانب التنظير والمؤتمرات والندوات والزيارات.

* ولذا من المهم أن يلتفتَ قادة الرابطة اليوم -الذين نعتز ونثق بهم - لدراسة واقعها، ويعيدوا صياغة أهـدافها ورؤيتها ورسالتها وهيئاتها وبرامجها بما يواكب تحديات العصر، ويستشرف المستقبل، من خلال ورشة عمل كبرى يُدعى لها نخبة من المتخصصين والمستفيدين من أبناء العالم الإسلامي.

* وكلُّ ذلك من أجل الأهم وهو الوصول بحقيقة الإسلام الوسطية والمعتدلة، وقدرته على التعايش مع الآخَر، وتسامح أبنائه، وما يعانونه من اضطهاد وإقصاء إلى المجتمعات الأخرى في جامعاتها وفي منتدياتها وفعالياتها الكبرى، وفي وسائل إعلامها الأكثر تأثيراً ومتابعة، مع استثمار طاقات وقدرات المسلمين الذين يعيشون في تلك المجتمعات.

* أخيراً بعد الحادث الإرهابي الذي استهدف مسجدي النور والرحمة في نيوزيلندا، والذي استشهد جراءه «50 مصلياً» رحمهم الله تعالى، قدمتْ «رئيسة الوزراء هناك جاسيندا أردرن» درساً رائعاً في كيفية التعامل مع الأزمات وإدارتها، وأعجبني جداً تأكيدها بأن الشعب النيوزيلندي سيحارب الغضب والكراهية بــ»السلام عليكم»، وما أتمناه أن تصبح تلك العبارة وذلك النهج مبادرة تتبناها الرابطة، وتصل بها لمختلف دول العالم؛ من منطلق أن الإسلام هو دائماً موطن السلام، وليس أبداً في دائرة الدفاع والاتهام.