تفاقمت ظاهرة بيع مواد غذائية منتهية الصلاحية أو قاربت على الانتهاء بربع القيمة إلى الأسر والمحلات والمطاعم مع قرب شهر رمضان المبارك، رغم عقوبات وزارة التجارة التي تصل إلى السجن 3 سنوات والغرامة مليون ريال. وتنتشر في الأسواق الشعبية في وسط وأطراف مدينة جدة كميات من المواد الغذائية على الأرصفة،»مثل سوق غليل، حراج الصواريخ، سوق الجمعة ، كيلو 14 « يصطف خلفها عمالة مخالفة وبعض زبائنها من أصحاب مطاعم وبوفيهات؛ لانخفاض سعرها ، بأسعار رمزية تصل لربع قيمة السلع الأساسية في بعض الأصناف. وتتنوع بسطاتهم في «ظاهرها» بين الأجبان والمعلبات والبهارات، والزيوت والمخللات ومستلزمات رمضان إلى جانب مواد تنظيف وأخرى للعناية بالجسم والبشرة، تتم تعبئتها في عبوات لعلامات تجارية مشهورة، ويعاد بيعها من جديد وتحتوي في باطنها «كمًّا من المخاطر والأمراض». «المدينة» رصدت تلك المخالفات في كثير من الأسواق الشعبية، إلا أن وجودها بكثرة حتى الآن يبعث تساؤلات عدة عن دور الجهات الرقابية في محاربتها رغم انتشارها أمام أعين الجميع منذُ زمن طويل.

مكي: عمالة وافدة تجمع البضائع منتهية الصلاحية من النفايات

دعا عادل مكي رئيس لجنة المطاعم بغرفة جدة سابقًا ومستثمر في مجال المطاعم حاليًّا، إلى عدم شراء البضائع المعروضة إذا كان تاريخ استهلاكها أقل من 3 شهور إلا في حالة استخدامها بشكل مباشر. وأضاف أن ظاهرة بيع البضائع قريبة انتهاء الصلاحية، تنتشر بشكل كبير في موسمي الحج ورمضان، معربًا عن أسفه لأن أغلب من يستخدمها أصحاب مطاعم وبوفيهات غير معروفة في الأحياء الشعبية ونحوها. وأشار إلى أنه في كثير من الأحيان يتم تجميع المعلبات والمواد الغذائية التي ألقتها بعض مستودعات الشركات الغذائية والمحالّ التجارية، من النفايات وتنظيفها وإعادة طباعة تاريخ جديد على البعض منها؛ لتضليل المستهلك، وتوريدها للأسواق الشعبية عبر شبكة من السماسرة.

علوي والشريف: الظاهرة منتشرة في المراكز التجارية

ولفت محمد علوي رئيس لجنة المراكز التجارية بغرفة جدة، إلى أن البضائع التي أوشكت على الانتهاء لا يقتصر وجودها على الأسواق الشعبية، وإنما تتوفر في بعض السوبر ماركات والهايبرات الكبيرة في المواسم وخاصةً «رمضان»، مشيرًا إلى أنه رغم الحملات التفتيشية فإن القرار يبقى للمستهلك بالشراء أو الرفض واختيار التاريخ الذي يناسب استخدامه للسلعة.

وأضاف أن نشاط مبيعات المواد الغذائية منتهية الصلاحية أو التي أوشكت على الانتهاء يزداد في المواسم السنوية مثل رمضان والإجازات السنوية والأسبوعية، والتي تمثل موسمًا مربحًا لأصحاب المراكز التجارية. وطالب رئيس لجنة المواد الغذائية بغرفة جدة نايف الشريف، الجهات المختصة بتكثيف الجولات على الباعة المخالفين في الأسواق الشعبية، مشيرًا إلى أن معظمهم يبيع مواد استهلاكية غير صالحة بالأنواع والأشكال كافة، منها سوائل التنظيف المنزلية وصابون الوجه، ومعلبات الأطعمة وأكياس الأرز التي تباع بنصف الثمن.

وحذر المستهلكين من الانخراط وراء العروض الترويجية، مشيرًا إلى أن الخطر الحقيقي من سوء التخزين والتعرض للشمس يكمن في المواد الغذائية المعلبة؛ لأن الحرارة يمكن أن تقلل من صلاحيتها إلى نصف المدة المحددة لاستهلاكها.

الخطيب: رمضان موسم لتصريف البضائع المتكدسة

قال الاقتصادي - فاروق الخطيب: إن التجار يستغلون المواسم لهدفين رئيسين؛ الأول رفع الأسعار؛ والثاني تسويق البضائع التي شارف تاريخ صلاحيتها على الانتهاء؛ أو المتكدسة وغير المرغوب فيها؛ وذلك من خلال العروض التجارية التي لا تخلو من الحيل والتلاعب. وأوضح أن البعض يجلب البضائع بأصنافها كافة؛ (غذائية وتجميلة وأدوات نظافة)؛ والتي أوشك تاريخها على الانتهاء من الأسواق الشعبية بمبالغ زهيدة؛ حتى يتم إغراء المستهلكين بالشراء.

أصحاب بقالات: نبيع السلع حتى قبل انتهاء الصلاحية بيومين

قال محمد إقبال «صاحب بقالة»، إنه يفضل الشراء من الأسواق الشعبية، خاصةً التوابل والمعلبات وأدوات النظافة والتجميل؛ لبيعها بسعر مخفض مقارنة بالمراكز التجارية. وعن سؤاله حول العقوبات التي قد يتعرض لها، قال: لو أن هناك عقوبات لفرضت على ملاك البسطات أنفسهم الذين يمولون أصحاب البقالات الصغيرة والمطاعم.

ولفت إلى أنه يبيع هذه السلع حتى قرب انتهائها بيومين، مشيرًا إلى أن البلدية ليس لها صلاحيات في سحب هذه المواد قبل انتهاء صلاحيتها، حتى لو تبقى عليها يوم واحد، حسب ما لدي من معلومات. أما أم أحمد إفريقية تجلس خلف بضاعاتها المنثورة بطريقة عشوائية، وتحتوي على مواد غذائية وزيوت ومنتجات تجميل وعناية بالبشرة معظمها تحمل أسماء ماركات عالمية، وبعد محاولات عديدة لمعرفة مصدر تلك البضائع لم نحصل على الإجابة بسهولة إلا من خلال إيهامها «بشراء كميات كبيرة من البضاعة وإبرام صفقات وتعاقدات مستقبلية لتمويل محل تجاري وبعد تمتمة بمصطلحات غير معروفة، قالت إنهم يأتون بها من المستودعات الخاصة بالشركات الكبرى ممن تملك علامات تجارية شهيرة عن طريق سماسرة متخصصين في ترويجها، إضافة لمحلات ومستودعات البيع بالجملة، ويتم بيعها بأسعار رمزية حتى يتخلصوا منها قبل انتهائها، كما يزوّر البعض تواريخ الإنتاج لمدة انتهاء الصلاحية.

التجارة: السجن 3 سنوات ومليون ريال غرامة للغش التجاري

أكدت وزارة التجارة التصدي لمخالفات نظام مكافحة الغش التجاري؛ حفاظًا على صحة المواطن والمقيم، مشيرةً إلى أنه ينص على عقوبات تصل إلى السجن ثلاث سنوات، وغرامات مالية تصل إلى مليون ريال أو بهما معًا، والتشهير بالمخالف في صحيفتين محليتين على نفقته، وترحيل العمالة المخالفة إلى بلدانهم والإيقاف والمنع من ممارسة النشاط التجاري.

ولفتت إلى بدء تنفيذ خطتها الموسمية لشهر رمضان المبارك من خلال جولات رقابية مكثفة على الأسواق والمحال التجارية؛ للتأكد من متابعة توافر السلع الأساسية الرمضانية والتحقق من صلاحيتها، والتأكد من عدم وجود حالات غش تجاري، ومتابعة التزام المراكز والمحالّ التجارية بوضع بطاقات الأسعار على المعروضات، والتأكد من مطابقته مع أسعار صناديق المحاسبة، فضلًا عن التحقق من صحة العروض الترويجية التي عادة ما تصاحب دخول الشهر الكريم، واتخاذ الإجراءات النظامية تجاه أي مخالفة، أو مؤثرات على حركة العرض والطلب. وطالبت الوزارة المستهلكين الإبلاغ عن أي ملاحظات يتم اكتشافها، أو أي شكاوى من خلال الاتصال على مركز البلاغات في الوزارة على الرقم (1900)، أو عن طريق تطبيق «بلاغ تجاري» أو الموقع الإلكتروني للوزارة.