يَشتَكي كَثيرٌ مِن النَّاس؛ مِن قِلّة الفُرص وضَعف الحَظّ، ومَا عَلِمُوا أَنَّ هُنَاك كُتباً ودَورات؛ تُعلِّم الإنسَان صنَاعة الفُرص، ولَيس انتظَارهَا، لأنَّ صنَاعة الوصُول إلَى الفُرصة؛ مَوضُوع مُعقَّد، يَحتَاج إلَى طَرفين، أَوّلهما بزُوغ الفُرص، وثَانيهَما مِنكَ شَخصيًّا، والمَقصُود بِذَلك جَاهزيّتك للفُرص، وقَد قَال أَحَد الخُبرَاء: (إنَّ الفُرصَة لَيسَت بَاباً يُفتَح أَمَامك، بَل هي خُطوَة جَريئَة تَقوم بِهَا)..!

وقَال آخَر: (الفُرصَة لَا تُتَاح للقَاعدين، وإنَّمَا هي فِي مُتنَاول كُلّ يَد؛ لَا تَتردَّد فِي الهجُوم عَليهَا، والإمسَاك بِهَا قَبل أَنْ تَفلِت)..!

أَكثَر مِن ذَلك، يَتسَاءَل النَّاس: «أَين الفُرص»؟، وأَقول بكُلِّ ثِقَة: إنَّ الفُرص تُتَاح كُلّ يَوم، ولَكن كَيف يَصل إليهَا الإنسَان ليَغتنمهَا؟، وقَد قَال الفَيلسوف «بارلي» فِي هَذا: (لَم يَأتِ عَلَى النَّاسِ يَومٌ؛ إلَّا وقَد جَاءَته مَعه فُرصَة خَاصَّة؛ لعَمل شَيء مِن الخَير، لَم يُمكن عَمله مِن قَبْل، ولَن يُمكن عَمله مِن بَعد)..!

وأَكثَر مَا يُعيق الفُرص، أنَّ بَعض النَّاس لَا يَرضَى إلَّا بالفُرص الكَبيرَة، مَع أَنَّه يَستَطيع أَن يَستَثمر صِغَار الفُرص؛ ويُنمّيها حَتَّى تَكبر، وقَد نَصح أَحَد خُبرَاء الفُرص النَّاس قَائِلاً: (لَا تَنتَظروا أَنْ تَسنَح لَكُم فُرص خَارِقَة للعَادَة، بَل انتَهزُوا الفُرص العَاديَة؛ واجعَلُوهَا عَظيمَة)..!

وأَكبَر خَطأ يُواجِه أَهل الفُرص؛ أَنَّ الضَّعيف يَنتَظر الفُرصَة، بَينَمَا القَوي يَذهَب إليهَا؛ ويَصنَعها مِن العَدَم، والغَريب أَنَّ الفُرص التي تَمرُّ أَمَامنَا؛ ونَتجَاهلهَا ونَحتَقرهَا؛ إذَا مَرَّت بجوَار غَيرنَا، والتقطهَا ونَمَّاها، ظَهرت كَبيرَة فِي أَعيننَا، وفِي هَذا يَقول أَحَد العَارفين بشُؤون الفُرص: (الفُرصَة التي تُتَاح لَنَا مَرَّةً فِي الحيَاة، تَبدو كَبيرَة عِندَمَا تَفلت مِن يَدنا، وتَبدو صَغيرَة ونَحنُ نَقف أَمَامهَا مُتردِّدين: هَل نَقبلهَا؟، أَم نَرفضهَا؟)..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: هَذا جُزءٌ يَسير مِن عَالَم الفُرص، ولَعلِّي فِي مَقالٍ قَريب؛ أَستَعرض نَمَاذج أُخرَى مِن أَسرَار هَذَا العَالَم..!!