ظاهرة الطلاق في السعودية أضحت هاجساً ومصدر قلق للجميع، فنسبة الطلاق حسب إحصائية وزارة العدل قد بلغت ١٠٠٠٠حالة زواج في شهر مقابل ٥٠٠٠ حالة طلاق في شهر. وفي إحصائية أخرى أشارت وزارة العدل إلى انخفاض حدث سنة ٢٠١٣ ثم تفاقمت بعدها أضعاف الأضعاف خلال السنوات التي تلتها. الدكتورة مها الكلّاب الأخصائية الاجتماعية، والدكتورة زهرة المعبي استشارية الأسرة، والدكتورة نسرين يعقوب أخصائية نفسية، جميعهن قد أشرن إلى أن أسباب الطلاق حسب الإحصائيات عديدة ومنها: عدم وجود التكافؤ الثقافي والفكري والعاطفي والنفسي بين الزوجين، وكذلك ضعف الثقافة الزوجية، وعدم التواصل بين الزوج وزوجته، وانعدام الوعي والتأهيل قبل الزواج. وتشير الدكتورة مها الكلّاب إلى أن النساء المتعلمات هن الأكثر طلباً للطلاق، وأن ٨٠٪ من الحالات كانت النساء هن من يطلبن الطلاق!، وقدمت الدكتورة الكلّاب عدداً من النصائح التي قد تحد من تلك النسب في هذا الإطار منها؛ أنه يجب على المرأة عدم طلب أي شيء من زوجها خلال وقت الذروة من الساعة الواحدة إلى الثالثة ظهراً، وأن يكون الطلب قبل النوم، وفي السنة الأولى عدم الاستعجال في طلب الطلاق على الإطلاق كونها سنة تعارف بين الزوجين. وتؤكد من جانبها الدكتورة زهرة المعبي إلى أن المرأة الصالحة المتدينة الرصينة تستطيع العيش مع زوجها المتعصب المنفعل واحتواءه بما تمليه عليها مبادئ هذا الدين القويم الذي يحث على حسن تعامل المرأة مع زوجها، والصبر عليه. إن الجميع بات يطالب بأن تكون هناك دورات تأهيل قبل الزواج تلامس جميع النواحي الدينية والثقافية والاجتماعية وكذلك الجنسية، وعلى وزارة العدل تبني مثل هذه المقترحات، وتعميد المأذون الشرعي بعدم الموافقة على عقد الزواج إلا بإحضاره شهادة لمثل تلك الدورات التأهيلية التي أثبتت نجاحها في كثير من الحالات كما حدث في ماليزيا على سبيل المثال حيث انخفضت نسبة الطلاق من ٣٣٪ إلى ٦٪.

وكلنا أمل ورجاء في وزارة العدل في التصدي لكل ما يكون سبباً في تصدع الأسر، واضطراب المجتمع، وللحد من ارتفاع نسب الطلاق المتفاقمة في سبيل بناء مجتمع أكثر ترابطاً وأكثر تماسكاً وأكثر استقراراً.