على الرغم من تجذر الأنشطة المنبرية كالمحاضرات والندوات في أداء الأندية الأدبية لسنوات طويلة، إلا أن عددا من الأدباء والمثقفين يرون ضرورة التوسع في حلقات النقاش والجلسات الحوارية في عصر انفجار المعلومات حاليًا، وتراجع ظاهرة المحاضر التي تتمتع بالكاريزما، وعدم تقبل المتلقي للإصغاء لمدة ساعة كاملة من المحاضر.. وفيما يرى البعض أهمية مواكبة متغيرات العصر، يؤكد آخرون في المنطقة الوسط، أن أنشطة الجماعات تدعم أداء الأندية الأدبية ولا تتعارض معها على الإطلاق، وأن كل ذلك التحول لا يمكن أن يلغي النشاط المنبري على الإطلاق .

ملحة عبدالله: المتلقي أصبح عنيدا ولا بديل عن الحوار

رحبت الكاتبة والناقدة الدكتورة ملحة عبدالله بفكرة تحويل المحاضرات والندوات إلى حلقات نقاش وحوارات، في ظل طبيعة المتلقي في عصر انفجار المعلومات.. وقالت: إن المتغيرات العالمية في هذه الفترة من التاريخ وخاصة بعد الثورات المعلوماتية جعلت من المتلقي رجلا عنيدا ومتعاليًا على الخطاب والمنصات، ولذلك لم تعد لديه ثقة كبيرة في المنبر الثقافي.. ودعت إلى تطوير الوسائل والتعامل بعلم وبحرفية بحسب مقتضى الحال والعوامل النفسية المتغيرة في المتلقي، موضحة أن المحاضرات والندوات في هذا الزمن لم تعد مجدية في التعامل مع الوجدان في ظل ما يسمى بثقافة التشكيك التي تم زرعها في نفس المتلقي عنوة وبهدف مسبق من خلال (الفوضى الخلافة).. ولفتت إلى أن من أهم ركائز هذه الفوضى (كسر الكاريزما) بمعنى نزع أي سلطة أياْ كانت، مؤكدة أن الحوار والورش والنقاش هي الأنسب لصناعة الوعي والإبداع .

الزهراني: تقليص الأنشطة المنبرية لاحتواء الجميع

قال رئيس النادي الأدبي بالباحة، الأديب الشاعر حسن بن محمد الزهراني: النشاطات المنبرية لم تلغ من الأندية الأدبية، وإنما قُلّصت لفسح المجال لنشاطات أخرى موازية، مشيرا إلى أنها أصبحت أندية ثقافية توجه نشاطاتها لجميع فئات المجتمع بأطيافه وتوجهاته ولجميع الأعمار، وأشار إلى أن ذلك يحدث حراكا مجتمعيا شاملا وليس أدبيا فقط، موضحا أنه على سبيل المثال في نادي الباحة الأدبي الثقافي تم إقامة ملتقيات أسبوعية لجميع مبدعي المنطقة للمسرح والخط العربي والفن التشكيلي وملتقى خاصة بالشباب وتنمية الذات، وفي الطريق ملتقى المسرح والتصوير الفوتوغرافي.. ولفت إلى أن ذلك يأتي مواكبا للرؤية وملبيا لحاجات جميع أطياف المجتمع ويزيد من جماهير الأندية.

اليحيائي: غياب النشاط المنبري خطأ

أرجع الناقد عبدالواحد اليحيائي اتجاه الأندية الأدبية إلى الحوارات وجلسات النقاش، إلى سعيها لنشر الوعي عن طريق الحوار المباشر الذي توفره هذه الفعاليات، والاتصال بالنخبة المثقفة مباشرة ومواكبة ثورة الاتصالات التي نقلت كل الفنون إلينا ورغبة المتابعين في أن يكون لهم دور، ولم يستبعد أن يكون للعامل المالي تأثير في التحول، لكنه يجب أن يبذل في سبيل الاستثمار في المعرفة كأساس التقدم والرفاهية.. وأشار إلى أن غياب النشاط المنبري خطأ بلا شك، لكن على المثقفين تحمل مسؤولياتهم بنشر الوعي في مجتمعاتهم ما وسعهم ذلك، متجاوزين كل مثبط ومحبط.

الجبيري: تغيير واضح في المشهد الثقافي

يتفق الأديب القاص ظافر الجبيري مع الآراء التي ترى تراجع الأنشطة المنبرية، مرجعا ذلك إلى دخول الهيئة العامة للثقافة على الخط وتنظيمها للعديد من الفعاليات بالتعاون مع الأندية الأدبية، لكن المناشط المنبرية قائمة ومستمرة عبر نادي أبها الأدبي، الذي نظم عشرات الفعاليات في الفترة الماضية.

كما احتفى باليوم الوطني وبفئة الشعراء الشباب والحكايات الشعبية وتراثها الشفهي.. وخلص إلى أن المشهد قابل للتغيير عما ألفناه من قبل سواء لقلة الاعتمادات المالية لهذه الأنشطة أو حدوث تغيير عام في الإستراتيجيات الثقافية.

الهلالي: أنشطة الجماعات تثري الأندية الأدبية

يضيف الدكتور الشاعر أحمد الهلالي ـ المسؤول الإداري بأدبي الطائف، رئيس جماعة فرقد الإبداعية بعدا آخر للقضية، مشيرا إلى أن أنشطة الجماعات المنضوية تحت مظلة النادي الأدبي ظاهرة صحية، عززت حضورها ويسرت على المبدعين والمثقفين الانتماء إلى الأنشطة على اختلافها، وأشار إلى أنه بعد أن كان المثقف الشاب أو المبتدئ يحضر إلى النادي مستمعا في الغالب، أتاحت الجماعات المتعددة الآن له فرصة المشاركة في الفعل الثقافي، كما أن المثقف أصبح مشاركا في صناعة البرامج بدلا من تحكم مجلس إدارة النادي واحتكاره للأنشطة المنبرية.. وحسب متابعتي لم أر أنشطة الجماعات تؤثر سلبا على الأندية، بل أراها تزيدها ثراء، ولفت إلى أن النشاط المنبري العام للنادي الأدبي لا يزال يقدم برامجه وفعالياته الخاصة، وتوازيه ولا تتقاطع معه أنشطة الجماعات.

العلكمي: حلقات النقاش حراك متميز للتطوير

شاركنا الرأي الباحث والقاص يحيى العلكمي، مؤكدا أنه على المستوى الشخصي لم يلحظ غيابًا ظاهرًا للنشاط المنبري في الأندية الأدبية، وقال لا تزال الأمسيات الشعرية والقصصية حاضرة، وإن قلّت نوعا ما، أما اتجاه الأندية الأدبية إلى أنشطة ذات نوعية ومضامين مغايرة فأعده حراكا جديدا تجاه التطوير، وتقديم المعرفة والمهارة معا في قالب تفاعلي قد يكون أبلغ أثرا.. ولفت إلى أن الأندية الأدبية مؤسسات مجتمعية لها الحقّ في تطوير أدائها بالشكل الذي يواكب المعطيات الجديدة في تناول المعرفة والآداب بصورة عامة، وما يحدث اليوم من مناشط اتخذت هذا النمط عبر إشراك جماعات فرعية أو مجموعات عمل أمر صحي.

ربيع: إستراتيجيات النادي تحكم نوعية النشاط

يقول الكاتب والإعلامي محمد بن ربيع الغامدي: إن المثقفين والأدباء الواقعين في نطاق التغطية الأساسية الأولية للنادي، هم الأولى باهتمام النادي بصرف النظر عن التكاليف، مشيرا إلى أن النادي أنشئ لخدمة منطقته بكل مدنها وضواحيها ومحافظاتها ومراكزها ويستحسن (طلبا للإثراء) تطعيم تلك الندوات والحوارات بضيوف من أهل الشهرة في موضوع الندوة ذاتها بصرف النظر عن جهات قدومهم، وكذلك الحال بالنسبة للنشاط المنبري ينبغي اختيار فرسانه من بين أعضاء جماعات النادي دون التغاضي عن النافعين من خارجه.. وأشار إلى أن المفاضلة بين النشاط المنبري والندوات تحكمها استراتيجيات النادي، وليس من العدل أن تكون خبطات عشوائية، والجماعات يجب أن تكون متاحة للجميع، ينتظم فيها كل أدباء منطقة النادي ومثقفيها، وأن تكون لهم قيادات ترسم الاستراتيجيات.

الشقحاء: الأديب الصادق يتنازل عن المكافأة المالية للمشاركة

طالب الأديب القاص محمد الشقحاء وزارة الثقافة والهيئة العامة للثقافة بإعلان خططهما لدعم الأنشطة الأدبية.. وأضاف: منذ انتقالي من الطائف إلى الرياض لظروف عائلية وفي ظل حالتي الصحية توقفت عن المشاركة في نشاط النادي الأدبي، وحضور فعالياته مكتفيًا ببعض اللحظات التي أشعر أنها تعيد لي أمورًا أخذت تغيب وكنت أحرص على أن تكون حافزا لنا في نادي الطائف الأدبي.

وأشار إلى أن الجلسات والحوارات وحلقات النقاش لم تغب منذ قيام النادي الأدبي في جدة والرياض وفي القصيم ملتقى سنوي يلتقي فيه الجميع.. ومن خلال متابعاتي لما ينشر في الصحف أجد النشاط المنبري قائما وإصدار الكتب نشط من ناد إلى آخر، ولكن من المؤلم للمبدع أن يفكر في الأمر المالي.. والأديب الصادق يقتطع من معاشه لطبع كتاب فلماذا لا يتنازل عن مكافأة للمشاركة ليكون موجودا.

الشهري: نواجه اتهامات بالإفلاس بسبب "المنبرية"

قال الدكتور ظافر بن عبدالله الشهري، رئيس نادي الأحساء الأدبي، إن الأنشطة المنبرية مستمرة، وربما نوعت الأندية الأدبية في طريقة أدائها وأنشطتها، وهذا هو المأمول منها لكن المشكلة أننا عندما نغلب جانب النشاطات المنبرية نتهم بأننا مفلسون وليس لدينا سواها، وعندما ننوع ونخرج من سياقاتها إلى مجالات أرحب تخدم الثقافة بمفهومها الواسع نتهم بأننا أفرغنا الأندية الأدبية من جوهرها. وأكد الحرص على تنويع النشاط بحيث يغطي الجوانب الوطنية والثقافية والأدبية والإعلامية، وكذلك ثقافة الطفل وتبني مواهب الشباب بما يخدم شرائح المثقفين جميعًا، وأشار إلى أن الأندية الأدبية ثقافية ولا ينحصر دورها في ندوة أو محاضرة أو أمسية شعرية أو قصصية.