شهد مقر القيادة العامة للأركان في الخرطوم حيث يقبع آلاف السودانيين منذ أسابيع، توترًا بين الأمن والمعتصمين صباح أمس الاثنين، بعد أن عمدت بعض العناصر الأمنية إلى إزالة المتاريس الموضوعة في المكان.

ودفع هذا التحرك المعارضة السودانية إلى الاستنفار، فأعلن تجمع المهنيين السودانيين في خبر عاجل على حسابه على تويتر أن هناك محاولة لفض الاعتصام أمام القيادة العامة للأركان، وإزالة جميع المتاريس. ودعا المواطنين إلى «التوجه فوراً إلى ساحات الاعتصام لحماية ثورتكم ومكتسباتكم»، بحسب تعبيره.إلا أن مصادر من التجمع وقوات الردع أوضحت أن جل ما حصل مجرد إزالة للمتاريس.وكان المجلس العسكري الانتقالي أكد سابقاً أنه لن يعمد بأي حال إلى فض الاعتصام بالقوة.

من جهته، قال عضو تجمع المهنيين السودانيين محمد الأسباط، إن هذه القرارات جاءت تلبية لبعض المطالب التي سبق وأن طالبت بها قوى «إعلان الحرية والتغيير» في اجتماع مع رئيس المجلس الفريق عبدالفتاح البرهان السبت الماضي، بينما لم تُنفذ المطالب الأخرى.

وعدم تلبية المجلس العسكري لما تبقى من المطالب التي دعا إليها تجمع المهنيين السودانيين سيكون سببا في تواصل الاحتجاجات والاعتصامات في الشوارع، حتى تحقيق جميع الأهداف. وأوضح الأسباط بقوله: نحن مؤمنون بإرادة الشعب، سنواصل الاعتصام والعصيان المدني إلى أن تنفذ كل مطالب قوى إعلان الحرية والتغيير». وأكد محمد الأسباط أن تجمع المهنيين السودانيين طالب بالقبض على كبار قادة جهاز الأمن والمخابرات الوطني ومحاكمتهم، وإعادة هيكلة الجهاز، وعزل النائب العام، وحل مليشيات النظام العسكرية والمنظمات الفئوية والعقائدية.

وطالب التجمع بأن تخضع جميع الشركات الأمنية التابعة لجهاز الأمن والجيش إلى رقابة وزارة المالية. كما دعا تجمع المهنيين السودانيين إلى اعتقال البشير ومحاكمته، بينما قال الجيش: إنه محتجز بالفعل. وأشار إلى أن اجتماعات أخرى مع رئيس المجلس العسكري متوقع انعقادها في أي لحظة.

وقال الأسباط: إن تجمع المهنيين السودانيين دعا في اجتماعه مع البرهان إلى تسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية، تكون لها كامل السلطات والحريات، وتشكيل مجلس انتقالي، يشمل 6 شخصيات عسكرية و6 مدنية، على أن تستمر الفترة انتقالية لـ4 سنوات، وليست سنتين كما قال الجيش. وأضاف الأسباط أن التجمع لديه خطة كاملة للحكم الانتقالي.

جوبا: ليس لدينا فكرة عن مصير عقيلة البشير

نفى اتينج ويك اتينج السكرتير الصحفي لرئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، أن تكون لدى جوبا أي فكرة حول مكان وداد بابكر قرينة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير. وقال اتينج للأناضول: «ليس لدينا أي فكرة حول وجود وداد بابكر زوجة الرئيس السوداني في جوبا».

وكانت صحف سودانية قد تناقلت أنباء تفيد برفض سلطات جوبا منح وداد بابكر وأخ البشير عبدالله إذنًا بمغادرة أراضيها إلى الإمارات، وأنها طلبت منهما العودة إلى الخرطوم والسفر عبرها.

هاشم بابكر رئيسا للأركان ومحمد الحسين نائبا له

قال المجلس العسكري السوداني، أمس الاثنين، إنه يعيد تشكيل رئاسة الأركان المشتركة وأنه عين الفريق أول ركن هاشم عبدالمطلب أحمد بابكر رئيسا للأركان. وأضاف المجلس في بيان أنه تم تعيين الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين نائبًا لرئيس الأركان المشتركة.

هذا وكان المجلس العسكري أعلن مساء الأحد أنه قرر إعادة هيكلة الجيش وجهازي المخابرات والشرطة، مع قبول استقالة مدير جهاز المخابرات والأمن الفريق صلاح قوش.

كما قرر المجلس العسكري إطلاق سراح جميع الضباط من الشرطة والقوات المسلحة المتهمين بالمشاركة في الاحتجاجات.وقال الفريق الركن شمس الدين كباشي إبراهيم، المتحدث باسم المجلس العسكري بالسودان: إنه تقرر كذلك تعيين الفريق أول أبوبكر مصطفى في منصب رئيس المخابرات والأمن. وكان إبراهيم قد أعلن إحالة وزير الدفاع الفريق أول عوض بن عوف للتقاعد، وإقالة سفير السودان لدى واشنطن محمد عطا المولى وإقالة مصطفى عثمان إسماعيل سفير الخرطوم لدى الأمم المتحدة. وقال: «سنجري مراجعة للبعثات الدبلوماسية وإعادة النظر في تعيين بعض السفراء.

واشنطن ولندن وأوسلو تدعو لانتقال منظم للسلطة

دعت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج في بيان مشترك، الأحد، إلى «حوار شامل» في السودان لضمان «انتقال منظّم» للسلطة من المجلس العسكري الانتقالي إلى حكومة مدنية.

وقالت الدول الثلاث (الترويكا) في بيانها: إنّ السودان يحتاج إلى انتقال منظّم إلى حكم مدني يقود إلى انتخابات في إطار زمني معقول.

ودعت الدول الثلاث «المجلس العسكري الانتقالي إلى اتّخاذ الخطوات اللازمة لبناء الثقة مع الناس، مثل الالتزام بتعهّده الإفراج عن جميع المحتجزين السياسيين من قبل النظام البائد».

كما ناشدت الترويكا «المجلس العسكري الانتقالي تلبية احتياجات شعب السودان من خلال تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلاد».

وأضافت أنّ الوقت حان للمجلس العسكري الانتقالي وجميع الأطراف الأخرى للدخول في حوار شامل لإحداث هذا الانتقال، والذي يجب أن يتمّ بمصداقية وسرعة مع قادة المظاهرات والمعارضة السياسية ومنظّمات المجتمع المدني وجميع عناصر المجتمع ذات الصلة، بمن فيهم النساء اللواتي يرغبن في المشاركة».

لقاءات سودانية أوروبية.. «التزامات ومطالبات»

التقى نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول محمد حمدان دقلو، أمس الاثنين، سفيري الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لدى بلاده، بالقصر الجمهوري.

وقدم دقلو لسفير الاتحاد الأوروبي بالسودان جان ميشيل دوموند، شرحا مفصلا عن الأوضاع الراهنة بالبلاد، بما فيها الإجراءات التي اتخذها المجلس العسكري الانتقالي لإنجاح الفترة الانتقالية، والمشاورات الحالية لتشكيل حكومة مدنية.

وأكد دوموند أن «الاتحاد ملتزم بتقديم كل ما هو مطلوب لإنجاح الفترة الانتقالية في السودان»، مضيفا أن لقاءه بنائب رئيس المجلس العسكري «اتسم بالوضوح والصراحة».

واعتبر دوموند أن «الخطوات التي اتخذها المجلس العسكري الانتقالي بإطلاقه سراح جميع المعتقلين السياسيين ورفع حظر التجول، والبدء في إصلاح جهاز الأمن والمخابرات، تعد خطوات مهمة في بناء الثقة بين الأطراف».

من جهة أخرى، قال السفير البريطاني في الخرطوم عرفان صديق إنه نقل لدقلو «ما تريده لندن لتحسين الوضع في البلاد».

وأوضح الدبلوماسي البريطاني، في تغريدة على «تويتر»، أن الطلب الأساسي هو «عدم اللجوء للعنف أو محاولة فض الاعتصام بالقوة».

أما الطلب الآخر، فكان «تشكيل سريع لحكومة انتقالية مدنية من خلال عملية شفافة وذات مصداقية وشاملة».

وحث السفير على الإصلاح الفوري لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، حتى يصبح بدون سلطات اعتقال، وأن يتم إطلاق سراح جميع المعتقلين.

وأوصى صديق بإلغاء جميع العراقيل البيروقراطية والتصاريح المطلوبة لتقديم المساعدات الإنسانية. وعلى صعيد آخر، طلب توضيحا حول مكان وجود الرئيس السابق عمر البشير، وغيره من كبار الشخصيات في النظام السابق.