عقدت اللجنة التنفيذية لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي اجتماعها الثاني في الرياض، في إطار تفعيل الرؤية المشتركة للتكامل بين البلدين اقتصاديًا وتنمويًا وعسكريًا، وتكثيف التعاون الثنائي في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، ومناقشة واستعراض مجموعة من المبادرات والمشروعات المتمحورة حول تحقيق أمن ورخاء الشعبين الشقيقين.

وناقشت اللجنة برئاسة وزير الاقتصاد والتخطيط رئيس اللجنة التنفيذية من الجانب السعودي محمد بن مزيد التويجري، ومن الجانب الإماراتي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس اللجنة التنفيذية محمد بن عبدالله القرقاوي، حزمة من المبادرات الإستراتيجية المشتركة، التي تجسد استمرار التكامل الثنائي في العديد من المجالات كالخدمات والأسواق المالية، والسياحة، والطيران، وريادة الأعمال، والجمارك وغيرها، إلى جانب مناقشة عدد من التوصيات لاعتماد عدد من المجالس واللجان المشتركة.

التويجري: نجاح المجلس يعتمد على العمل بروح الفريق الواحد

وقال التويجري بهذه المناسبة: «سعيدون جدًا باستضافة الاجتماع الثاني للجنة التنفيذية لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي في الرياض، وفخورون بالعمل القائم الذي يخدم مجالات حيوية ومتنوعة، فنجاح مساعي مجلس التنسيق السعودي الإماراتي يعتمد بشكل رئيس على عملنا معًا بروح الفريق الواحد لتحقيق مبادراتنا المشتركة على أرض الواقع، والاستمرار في خلق فرص جديدة تصب في تطوير البلدين اقتصاديًا وبشريًا ومعرفيًا، وسنعمل سويًا لضمان التنفيذ الفعَّال لفرص التعاون والشراكة بين البلدين، عبر آلية واضحة تقوم على منهجية متكاملة لقياس الأداء، وتكفل استدامة وتنفيذ الخطط بما يحقق تكامل إستراتيجي بين البلدين في عدد من المجالات، ويعزز أمن ومكانة الدولتين وتطور ورخاء شعبيهما الشقيقين».

القرقاوي: المجلس يقدم نموذجًا مميزًا للتكامل عالميًا

من جانبه أوضح القرقاوي أنّ «مجلس التنسيق السعودي الإماراتي يقدم نموذجًا مميزًا للتكامل عالميًا، برعاية ودعم غير محدود من قيادة البلدين الشقيقين، لتكامل الرؤى وتوحيد الجهود وبذل الطاقات لمصلحة مواطنينا».

وأضاف القرقاوي: إن حزمة المشروعات والمبادرات التي ناقشتها اللجنة التنفيذية لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي تؤكد أن مسيرة التكامل الشامل بين الدولتين تمضي قدمًا إلى الأمام في المجالات كافة. وقال: «مقبلون على آفاق واسعة من التعاون المثمر والوثيق بين البلدين، ولدينا اليوم مشروعات جديدة تستكمل ما تم إنجازه في الفترة السابقة، وتحقق التغيير الملحوظ، ونحن نتطلع لفتح مجالات وقطاعات جديدة للتعاون في الصحة والفضاء والثقافة وغيرها».

وتابع القرقاوي يقول: إن التطورات العالمية والإقليمية من حولنا تحملنا مسؤولية العمل بوتيرة أسرع للتكامل وتوحيد الروئ والأفكار لصنع مستقبل أفضل لمواطنينا، خاصةً أن هذه التطورات تجعل الرهان على التعاون الإستراتيجي السعودي الإماراتي حقيقيًا وقويًا».

وتضَّمنت أجندة الاجتماع متابعة سير عمل الفرق المشتركة ومستجدات المشروعات الإستراتيجية، بالإضافة إلى التوصية بمجموعة من القرارات التي تدعم أهداف المجلس، وتسهم في تفعيل المبادرات التي تم اعتمادها وإدخالها حيز التنفيذ، بالإضافة إلى تنظيم عمل الفرق المشتركة وتطوير آليات المتابعة والتنفيذ، واتباع أفضل الممارسات في الحوكمة لتسهيل عملية اتخاذ القرارات بإدارة فعَّالة، حيث تم مناقشة كل من:

لجان تكاملية تنظم 26 مجالا ذات أولوية:

أوصت اللجنة التنفيذية خلال اجتماعها تفعيل 7 لجان تكاملية، تدير وتنظم 26 مجالًا ذات أولوية، وتقيّم الفرص المتاحة للتعاون المشترك بين البلدين، بالإضافة إلى مراجعة جميع الملفات المطروحة والمرتبطة بالمبادرات وتحديد الأولويات، والعمل على دعم اللجنة التنفيذية من خلال رفع الملاحظات والتوصيات.

وتتضمَّن اللجان التكاملية:
  • لجنة المال والاستثمار برئاسة وزير الدولة للشؤون المالية عبيد بن حميد الطاير، من الجانب الإماراتي، ووزير المالية محمد بن عبدالله الجدعان من الجانب السعودي.
  • لجنة الطاقة والصناعة برئاسة وزير الطاقة والصناعة سهيل بن محمد المزروعي من الجانب الإماراتي، ووزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح، من الجانب السعودي.
  • لجنة البيئة والإسكان برئاسة وزير تطوير البنية التحتية عبدالله بلحيف النعيمي من الجانب الإماراتي، ووزير الإسكان ماجد بن عبدالله الحقيل، من الجانب السعودي.
  • لجنة السياحة والإعلام برئاسة وزير دولة الدكتور سلطان بن أحمد الجابر من الجانب الإماراتي، ووزير الإعلام تركي بن عبدالله الشبانة، من الجانب السعودي.
  • لجنة التنمية البشرية برئاسة وزير التربية والتعليم حسين بن إبراهيم الحمادي، من الجانب الإماراتي، ووزير التعليم الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ من الجانب السعودي.
  • اللجنة السياسية برئاسة وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور بن محمد قرقاش من الجانب الإماراتي، ووزير الدولة للشؤون الخارجية عادل بن أحمد الجبير من الجانب السعودي.
  • اللجنة العسكرية والأمنية برئاسة وزيرين من الجانبين.
إضافة أعضاء للجنة من الجانب الإماراتي:

تمت التوصية بقرار ينص على تعيين وزير تطوير البنية التحتية عبدالله بلحيف النعيمي ووزير الطاقة والصناعة سهيل بن محمد المزروعي كأعضاء من الجانب الإماراتي في اللجنة التنفيذية لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي.

الأمن الغذائي لدعم أهداف المجلس:

رفعت اللجنة توصية باستحداث مجال الأمن الغذائي ضمن محاور التركيز في المجلس، واعتماده كقطاع محوري للتعاون، بما يعزز من مكانة البلدين في مؤشرات الأمن الغذائي العالمي، ومن خلال منظومة عمل مستدامة ومتكاملة تعمل على تسخير القوى الإنتاجية بين البلدين (الزراعية والحيوانية والسمكية)، وتفعيل المبادرات لتعزيز قدرات البحث والتطوير في مجال الغذاء، وتسهيل إجراءات ممارسة الأعمال ضمن قطاع الإنتاج الزراعي وتسهيل إجراءات التعاقد الزراعي، وتكريس التقنيات الذكية في إنتاج الغذاء، وتشجيع استهلاك المنتجات المحلية الطازجة، ودعم نظم التمويل للنشاطات الزراعية والغذائية.

وتم في هذا الصدد التوصية بتكليف وزيرة دولة بدولة الإمارات مريم بنت محمد المهيري، بتطوير إستراتيجية موحدة للأمن الغذائي بالتعاون مع الجانب السعودي، والعمل على مشروعات مشتركة لتعزيز الأمن الغذائي المستقبلي للبلدين.

الفضاء كقطاع محوري للتعاون ضمن المجلس:

ناقش اللجنة سُبل اعتماد الفضاء كقطاع محوري للتعاون، وبما يخدم أهداف المجلس ومصالح البلدين الشقيقين، ويسهم في الوقت ذاته بالمشاركة الفعلية في الجهود الدولية لاستكشاف الفضاء الخارجي، وتشجيع وتطوير استخدام العلوم والتقنيات الفضائية، بالإضافة إلى تنويع الاقتصاد الوطني من خلال قطاع فضائي مشترك ومتطور.

وسيتم من خلال التعاون المشترك تشجيع البحث العلمي في هذا المجال ودعم الباحثين المتخصصين فيه من الأساتذة وطلاب الجامعات والدراسات العليا، وتطوير الشراكات الدولية وعقد الاتفاقيات لنقل المعرفة في مجال الفضاء واستخداماته السلمية، وإنشاء البرامج وتبادل الخبرات والزيارات مع المؤسسات العاملة في هذا المجال.

كما يهدف التعاون كذلك إلى تأسيس قاعدة للبحث والتطوير الفضائي، واستقطاب الكوادر المواطنة الشابة وتشجيعها على العمل في مجالات الفضاء.

كما تم خلال الاجتماع التوصية بمنهجية معتمدة لعرض مذكرة اقتراح تشريع وسياسة مشتركة على المجلس، والتي تحدد الإجراءات وآليات العمل التي يجب أن تتبعها الجهات في كلا البلدين لعرض تشريعاتها وسياساتها الجديدة على المجلس، بحيث يتم العرض وفق نماذج محددة تتضمَّن معلومات وافية عن المقترح، مما يسهل على المجلس اتخاذ أفضل القرارات بشأنها، وتحديد آليات التنسيق الفعَّال لإدخالها حيز التنفيذ وفق الجدول الزمني المعتمد.