* بدايةً، لابد من التأكيد -وبكل أمانة وشفافية- بأن الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، وسمو نائبه الأمير سعود بن خالد الفيصل يبذلان جهوداً كبيرة في خدمة المنطقة في شتى المجالات الخدماتية والتنموية، وأنهما يشجعان البرامج والفعاليات الثقافية وبثّها في شرايين المجتمع المدني وضيوفه الأعزاء.

* وما ألحظه، أن بعض تلك البرامج والفعاليات لا تُواكب مكانة المدينة وتاريخها وتراثها الثقافي الأصيل؛ ربما لأنَّ الجهات القائمة عليها غير متخصصة في الجوانب الثقافية والمجتمعية، بل هي مشكورة مجرد مجتهدة، أو قد يكون السبب أن الشركات المنفذة من القطاع الخاص لا تمتلك الإمكانات والقدرات التي تصل بتلك البرامج والفعاليات للمحطات المأمولة اجتماعياً وثقافياً وإعلامياً.

* أيضاً الملموس هو تعدد المؤسسات الحكومية التي تقدم تلك البرامج، هذا وإن كان يُثْري الساحة الثقافية، ويُوسع دائرة المتابعة؛ إلا أنه في الوقت نفسه قد يأتي بشيءٍ من الازدواجية والتّشَتّت والتكرار وضعف المخرجات.

* فالذي لم يحدث حتى الآن -وهو المنتظر والمأمول-؛ إنشاء وتفعيل لجنة ثقافية عليا يرأسها سمو أمير المنطقة، أو سمو نائبه، تُنسِّق الجهود، وتقترح وتعتمد الفعاليات؛ لتُساهم في صناعة برنامج ثقافي وتراثي وقِيَمِي عام، يكون له رؤيته وأهدافه واستراتيجياته قصيرة وبعيدة المدى، يكون قادراً على الوصول بتاريخ وتراث مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومحافظاتها وقِيَم مجتمعها النبيلة إحياءً وتعريفاً وتطبيقاً؛ على أن يشتمل على: (محاضرات وندوات ومعارض ومبادرات تفاعلية ودورات تدريبية، ومسابقات، وأفلام وبرومات، وقوافل ثقافية متنقِّلة تطوف المحافظات، مخاطبة كافة أطياف المجتمع، مع استثمار المنابر كافة، ومواقع التواصل الحديثة، ومختلف وسائل الإعلام).

* وما أرجوه كذلك، أن تمتد يَدُ ذلك البرنامج الثقافي الموحَّد؛ لتُصافح الحجاج والمعتمرين على اختلاف لغاتهم -ويمكن الإفادة في ذلك من طلاب الجامعة الإسلامية-؛ وذلك ليعود أولئك الزّوّار الطيّبون من رحلة حجّهم أو عمرتهم، وذاكرتهم تسكنها صفحاتٌ من موروث وقِيَم سيدة المدائن.

* أيضاً المملكة قدمت ولاتزال عطاءات كبيرة لخدمة المدينة النبوية وتنميتها، وهذا ما حقه أن يصل للمسلمين والعالم أجمع.