في عام 2007م صدر قرار مجلس الوزراء لإنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة التبغ بهدف حماية أفراد المجتمع من وباء التبغ والحد من نسبة تعاطيه لمختلف شرائح المجتمع، وخاصة بين صغار السن لتكوين مجتمع صحي سليم، وتحقيق شعار: (نحو مجتمع خال من التبغ)، وفي عام 2015م صدر مرسوم ملكي بنظام مكافحة التدخين بهدف مكافحة التدخين واتخاذ جميع الإجراءات والخطوات اللازمة سعياً للحد من عادة التدخين بجميع أنواعه عند الأفراد وفي مراحل العمر المختلفة، وقد تضمَّنت مواد النظام الأماكن التي يمنع فيها التدخين، وشروط بيعه، ومنع الإعلان عنه والترويج له بأي وسيلة من وسائل الإعلان أو الإعلام السعودية مع وضع غرامات مالية لكل مَن يخالف ذلك النظام.

لا يخفى على الجميع الأضرار السيئة التي يخلفها التدخين وغيره من الوسائل المشابهة كالسجائر الإلكترونية أو الشيشة أو الغليون، فتشير الإحصاءات أن الأمراض التي يُسبِّبها التبغ تودي بحياة 5 آلاف شخص تقريباً في وطننا، وأن نسبة المدخنين بين إجمالي السكان بلغت 14%، وهناك العديد من الجهود التي تُبذَل من خلال العديد من الجهات الحكومية والخاصة لمكافحة التدخين ومساعدة المدخنين على الإقلاع عنه للحفاظ على أرواحهم وحمايتهم من الأمراض وتأمين حياة صحية لجميع أفراد المجتمع، وذلك عبر افتتاح عيادات الإقلاع عن التدخين التابعة لوزارة الصحة، والتي بلغ عددها بنهاية العام الماضي أكثر من 265 عيادة حول المملكة، أو التوعية بمضار التدخين، أو توفير الأدوية المساعدة في الإقلاع عن التدخين وتقديمها مجاناً للمواطنين، إضافةً إلى رفع الضريبة على التبغ، مما ساهم في خفض واردات التبغ السنوية، كما أن مكافحة التدخين جزء أساسي من رؤية 2030 والتي نصت على: «بناء مجتمع ينعم أفراده بنمط حياة صحي، ومحيط يتيح العيش في بيئة إيجابية وجاذبة».

مُؤخَّراً أصدر وزير العمل والتنمية الاجتماعية قراراً وزارياً يقضي بحظر التدخين في أماكن العمل في الشركات والمؤسسات، تنفيذاً لنظام مكافحة التدخين، وألزم القرار أصحاب العمل بتضمين حظر التدخين في أماكن العمل في أدلة المنشأة الرسمية الموجهة للعاملين والزوار، والإعلان عن ذلك في أماكن ظاهرة حمايةً لسلامة وصحة العاملين والزوار، وحفاظاً على الممتلكات والبيئة، كما شدَّد القرار على تطبيق أحكام مخالفات السلامة والصحة المهنية الموضحة في جدول المخالفات والعقوبات في حق الشركات المخالفة لقرار حظر التدخين.

نتمنَّى أن تتواصل الجهود لمحاصرة التدخين ومكافحته، وأن يتم فعلاً تفعيل قرار منع التدخين في جميع الوزارات والمصالح الحكومية لكي ينعم أفراد المجتمع بهواءٍ صحي نقي، كما نتمنى أن تساعد تلك الجهود المدخنين للإقلاع عن التدخين والحفاظ على صحتهم وصحة ذويهم من الأمراض التي يُسبِّبها التدخين، وأن نعيش في مجتمع خالِ من الدخان.