أذكر أنّ جهاتنا المعنية بالسياحة والتجارة شنّت قبل سنوات حملة على فنادقنا المُرصّعة بالنجوم، بعد أن بالغت هذه الأخيرة في تصنيف نفسها، وأغدقت على ذاتها نجوماً أكثر ممّا تستحقّه، وكم فوجئ الناس بفنادق من فئة الـ ٥ نجوم وقد تحوّلت إلى ٤، أو بفنادق من فئة الـ ٤ نجوم وقد تحوّلت إلى ٣ وهكذا!.

وكانت تلك الحملة الصارمة، أو قَرْصَة الأُذُن المؤلمة، سبباً مباشراً في إصابة الفنادق بالهلع، وسعيها لتحسين مستواها من كافّة النواحي، فأنعِم وأكرِم بمثل هذه الحملات النبيلة!.

أمّا اليوم، وبعد إقامتي في أحد فنادق الطائف ذات الـ ٤ نجوم والأسعار المرتفعة، أستطيع القول أنّنا في حاجة شديدة لحملة جديدة، تكون أكبر من سابقتها، فما رأيته في الفندق بالتلسكوب المُكبِّر هو عبارة عن نجوم قد أفلت وطُمِس ضوؤها، وتناثرت في الفضاء السحيق، ولم يعد لها وجود، وربّما ابتلعها الثقب الأسود، ولا أدري كيف يُصنّف الفندق بـ4 نجوم وكلّ ما فيه من أشياء تحتاج لصيانة وتجديد، ولابُدّ هنا من التطرّق للتفاصيل، بدءًا من باب الغرفة الذي صدأ مغلاقُه، ومروراً بالحمّام الذي تعطّلت بعضُ تجهيزاته، والهاتف الذي أُصِيب بالصمم، والإنترنت الذي يطلب الفندق من النزلاء أن يتواجدوا بجوّالاتهم قُرْب أبواب الغرف ليتمكّنوا من التقاط إشارة الواي فاي، والنوافذ التي تُفتح بسهولة ولا تُغلق إلّا بصعوبة، ووسائد السرير التي تُصيب الرقاب بالانزلاق الغضروفي من قساوتها وسماكتها، والمُنظِّفات الجسدية مثل الشامبو والصابون التي تُوفَّرُ بالتقسيط وبالقطّارة إلخ إلخ إلخ!.

أمّا موظّفو الاستقبال، فقد تحقّقت فيهم نسبة السعودة، وهذا شيء جيّد، لكن لم تتحقّق فيهم نسبة التأهيل الاحترافي للتعامل مع الجمهور السياحي، والتفاعل النموذجي مع شكاوى الزبائن، ولا أدري هل يتلقّى الموظّفون دورات تدريبية لإتقان العمل في المجال السياحي؟ ونحن قد سلَكْنا درب السياحة الطويل برؤية التحوّل لدولة جاذبة سياحياً على مستوى العالم!.

فيا مَن يهمّهم الأمر، فضلاً لا أمراً، شُنُّوا حملات نجومية أخرى، لكن اجعلوها دائمة بلا انقطاع، لأجل تطوير سياحتنا، لاسيّما أهمّ عناصرها، ألا وهي المرافق السكنية، وإقناع السعوديين بها ونيْل رضاهم عنها مع غيرهم من الأمم حول العالم، وإلّا استمرّ نزيف هروب المليارات لِهاثاً إلى الخارج باسم السياحة!.