التيسير، يُعدُّ من المهارات الإدارية المهمة، والتي يستطيع من خلالها المسؤولون والمدراء ليس فقط زيادة الإنتاجية وتطوير العمل وتحقيق نتائج أفضل، بل وأيضاً كسب قلوب كثير ممّن حولهم، فالتيسير يُواكب السهولة في صنع القرار وتوفير البيئة المريحة للعمل، ويساعد المنظَّمة على أن تُحقِّق أهدافها، كما يساهم في تعزيز الثقة والولاء لدى العاملين.

بعض المسؤولين يحرصون على أن تكون ثقافة التيسير شائعة في بيئة العمل، سواء بالنسبة للموظفين أو المراجعين، فتجدهم يحرصون على إصدار القرارات السلسة والمرنة، التي تهدف إلى التيسير، ويلجأون إلى إلغاء بعض الشروط القديمة والمرتبطة ببعض المعاملات، أو توفير بعض الخدمات الإلكترونية، أو تعديل بعض اللوائح، أو اختصار بعض الطلبات مع الالتزام بالقوانين الموجودة، والبعض الآخر قد يضيف إلى مكان العمل لمسات تغيير بسيطة تساهم في التيسير على المراجعين بشكلٍ كبير، فتجده يضع مكتب استقبال للإرشاد والتوجيه أو تحديد المواعيد أو وضع مقاعد للانتظار أو غيرها من الخطوات الميسرة والبسيطة والتي لا تكلف شيئا، ولكنها في الوقت نفسه تُحدث فارقاً كبيراً على أرض الواقع، وفي نفوس المراجعين.

مؤخراً أعلن معالي وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ أنه وجَّه بتعديل التقويم الدراسي لتكون عودة المعلمين والإداريين جميعاً بعد إجازة عيد الأضحى المبارك، وفور إعلان ذلك القرار عمَّت فرحة عارمة أوساط المعلمين والمعلمات، وغمرت السعادة قلوبهم بذلك القرار، حيث كان موعد العودة السابق منتصف شهر ذي القعدة تقريباً، وقد استند معالي الوزير في إصدار ذلك القرار لتحقيق المصلحة وتعزيز الرضا الوظيفي، وإعادة الجدولة بما ينسجم مع مهام الأعمال، وقرار مثل هذا لم يأخذ الكثير من الوقت أو الجهد لإصداره، ولم يُكلِّف أي شيء، ولكن كان له أثر كبير في نفوس المعلمين والمعلمات.

من أهم الخطوات التي تساعد المسؤول على أن يتبنَّى منهج التيسير في العمل، هو إلمامه بالأنظمة والقوانين واللوائح، وعدم خوفه من اتخاذ خطوات بنَّاءة وميسَّرة للآخرين، بحجة احتمال أن تكون مخالفة للنظام، فالمسؤول إن فهم الأنظمة والقوانين جيداً وعرف تفاصيلها، وألمَّ بصلاحياته ومسؤولياته، وكان مقتنعاً بمنهج التيسير، استطاع أن يجعل من بيئة العمل واحة خضراء يسعد الجميع عند الدخول إليها والعمل فيها، ويكسب قلوب الناس.

هناك الكثير والكثير مما يمكن أن يقوم به أي مسؤول في أي مكان عمل؛ للتيسير على من حوله من موظفين أو مراجعين، فنجاح المسؤول ليس في تعقيد الأمور أو تأخيرها، بل في تيسيرها وإيجاد الحلول للمشاكل الموجودة في العمل، وفي جعل آلية وطبيعة العمل مرنة وقابلة للتطوير والتغيير باستمرار للأفضل في إطار الأنظمة والقوانين واللوائح المعتمدة.