«تطوير العلاقات العراقية السعودية حاجة مُلحة لنا وللمنطقة ويساعد في تحقيق السلم والتنمية والازدهار».. صرح بذلك دولة رئيس وزراء العراق السيد عادل عبدالمهدي خلال زيارته مع وفد رفيع المستوى للرياض منذ أيام؛ وقد وصفها كلٌ من وزير الخارجية السعودي ووزير الخارجية العراقي بالزيارة التاريخية؛ عقدت فيها النيّة الصادقة بعمل تعاون مشترك بين جارتين هما من أهم الدول النفطية في الشرق العربي والكتلة السكانية؛ وتكللت بتوقيع 13 اتفاقية تتنوع في مجالات الطاقة والتعليم والثقافة والاستثمار وغيرها.

والعراق اليوم وبهذه الزيارة يحاول جادًا تحقيق أحلام شعبه بالنهوض من جديد وأخذ مكانته المستحقة في جسد الجغرافيا والثقافة العربية والدولية، وقد أدرك أن مصالحه الاقتصادية المشتركة مع الجغرافيا العربية هي أكبر وأهم لشعبه من مصالحه العاطفية مع إيران؛ خاصة وقد عانى العراق ونزف كثيرًا لما يقارب نصف قرن من حروب وعصابات إرهابية ومليشيات طائفية حتى خرج الشعب العراقي منتفضًا غاضبًا إلى الشارع مطالبًا بخروج إيران تحقيقًا للأمن والازدهار، ولن يكون إلا بعودته إلى حضنه العربي التليد؛ فتاريخ العراق يشهد أنه من الدول المتقدمة علميًا وثقافيًا واقتصاديًا؛ إلا أن إيران ما أن تدخل بلدًا عربيًا إلا وسعت إلى خرابه وانهياره وتصفية شعبه واستنزاف ثرواته لمصالحها وأطماعها الاستعمارية، والواقع العربي خير شاهد على أن الوجود الإيراني فاشل ودامٍ في كل دولة سلمت نفسها له؛ والشيعة العرب باتوا مدركين هذه الحقيقة جيدًا؛ إذ تحولت إلى دول منهارة فاشلة اقتصاديًا وثقافيًا وسياسيًا مثل سوريا التي تعيش واقعًا داميًا؛ ولبنان التي يتآكلها فساد العصابات الإيرانية المسلحة حتى طالت متطلبات حياة المواطن اللبناني الخدمية اليومية؛ فيما اليمن كاد أن يُسرق من إرثه العربي المجيد؛ لولا تدخل السعودية وحلفائها للحفاظ عليه من عصابات إيران الحوثية.

والسعودية اليوم وما تمتلكه من تجربة ثريّة ومهمة في محاربة الإرهاب واستئصاله واستطاعتها بثقلها السياسي وإمكاناتها الأمنية والاقتصادية المحافظة على أمن شعبها واستقرار اقتصادها مع استمرار نمو عجلة التطور والازدهار داخليًا وخارجيًا في علاقاتها الدولية؛ في منطقة كانت تعاني من الاضطراب الأمني خاصة بفترة استعرت الحروب فيها والصراعات الطائفية والحزبية بعد موجة ثورات 2011م في العديد من الدول العربية ما جعل السعودية وسط نيران مُستعرة، لكنها بحكمة قيادتها الرشيدة وسياستها الواضحة استطاعت حماية حدودها وشعبها وتطورها دون أن تصلها أي شرارة -ولله الحمد- ونجاحها في مواجهة ذلك جعلها أرضًا جاذبة للاستثمار العالمي ومحل ثقة دولية.

إن السعودية «قلب» العالم الإسلامي وأيضًا هي «عقل» الشرق الأوسط تسعى بجهودها المخلصة وباسم الصداقة والأخوية والإنسانية لازدهار دول الجوار وحتى البعيدة مقدمة مساعداتها وإمكاناتها وتعاونها برحابة صدر وباحترام تحقيقًا للمصالح المشتركة وتعزيزًا للأمن الإقليمي والإنساني ولا شيء آخر؛ وتصريح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- أميرنا الملهم خلال هذه الزيارة يؤكد هذا النهج السياسي الصادق حين صرح أن: «السعودية تنظر إلى العراق بإكبار واحترام؛ ونموه وقوته شيء أساسي بالنسبة لنا، ويسرنا رؤيته بهذا المستوى من الاستقرار ونتمنى أن يأخذ المكانة التي يستحقها في محيطه العربي والإقليمي».

والعراق وشعبه الأبي دائمًا يستحق الأفضل فمرحبًا به في «القلب» السعودي.