آلو.. السلام عليكم.. أنا فلانة من البنك العقاري.. أنت «فلان».. عليك متأخرات.. بداية جيدة لحديث كان مؤدبًا جدًّا لواقع تغيَّر إلى: «أنت أخذت وعليك أن تدفع»، والحقيقة التي أودُّ إيضاحها هنا هي: أنني «مواطن» ملتزم جدًّا منذ تاريخ استلامي لقرض بنك التنمية، وأنني أول مَن قام بإجراء استقطاع للبنك من حسابي، وأن المُتأخِّرات تلك لم تكن مقصودة أبدًا، بل كانت نتيجة لخطأٍ بسيط ارتكبته، وبدأت أردّه لهم في نظام سداد، لإيماني بأن ما أدفعه لهم يساعد مواطنًا آخر في الحصول على قرض، وهذه حقيقة، لكن المؤلم جدًّا هو أن يتصرَّف الإسكان هكذا باتفاق مع التقاعد دون الرجوع للمواطن ودون موافقته، ويُعمّم القرار حتى على الذين وقَّعوا مع البنك استقطاع مباشر من الراتب؛ ليضعهم في دوَّامة الإلغاء وعذاب الزحام وتعب الذهاب والإياب، بينما كان عليهم فقط إلغاء الحسم من البنك، وتحويله لمعاشات التقاعد، بدلًا من مطالبة المتقاعد بمراجعة بنك التنمية، وإزعاج كبار السن المتعبين جدًّا، والذين شاهدتُ بعضهم على كراسي متحركة، وغير قادرين حتى على النطق..!!!

أنا هنا لا أتحدَّث عن نفسي، وقناعتي بأن من أخذ؛ عليه أن يرد، وأن مَن استفاد من القرض، عليه أن يُعين غيره ليستفيد، وهذا هو المأمول، لكني بالطبع مع الإنسان الذي بات يعيش ظروفًا صعبة، ومعاناته أكبر مما يعتقد أولئك الذين يظنون أن الريال هو المهم، وأن مطاردة الإنسان هي المنجز الأول الذي يهمهم. ما علينا، فالولاء لدينا هو الصفة السائدة، وكذلك الوفاء للأرض، هذه هي الحقيقة الدامغة؛ والتي تميّزنا كشعبٍ يموت دون أرضه..!!!

(خاتمة الهمزة).. أنا أتمنَّى على وزارة الإسكان النجاح في الوصول للإنسان، وتمكينه من الحصول على منزلٍ يليق به، ويُحقِّق أحلامه دون فوائد.. وهي خاتمتي ودمتم.