لا تزال آثار الصدمة باديةً على وجوه رفقاء المهنة والمقربين من فقيدي الواجب الملاحين أحمد جعفري وهاني عثمان -رحمهما الله- اللذين ودّعا الحياة في التفجيرات الأخيرة التي شهدتها سيريلانكا. وكانت الخطوط السعودية قد أعلنت أمس عن وفاة اثنين من منسوبيها - وفقًا للمتحدث الرسمي للخطوط السعودية - بأنه قد تم التأكد من وفاة الملاحين ضمن ضحايا التفجيرات المؤسفة، ونعى مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية المهندس صالح بن ناصر الجاسر الملاحين (أحمد جعفري) و(هاني عثمان) رحمهما الله، بعد أن تم التأكد صباح أمس من وفاتهما.

وكان السفير السعودي لدى سريلانكا عبدالناصر الحارثي قد كشف في وقت سابق عن نجاة مجموعة من السعوديين ممن يعملون في الخطوط الجوية السعودية، كانوا قاطنين في فندق تعرض لهجوم إرهابي في العاصمة السريلانكية كولمبو، صباح الأحد، موضحًا أن هناك إصابتين طفيفتين لموظف وموظفة يتبعان للخطوط السعودية، وهما بصحة جيدة، فيما فقد موظف آخر يعمل ملاحًا، ويجري البحث عنه، وأن السفارة كونت خلية للبحث عن السعوديين في الفنادق، إضافة إلى المرور على المستشفيات للتأكد من وجودهم من عدمه.

السلوك والأخلاق

من جانبهم تداول عدد من النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» عبارات العزاء والنعي في وفاة أحمد جعفري وهاني عثمان، متحدثين عن حسن سلوكهما وأخلاقهما وتعاملهما مع زملاء العمل، فيما أشار عدد من الملاحين التابعين للخطوط السعودية عن عميق الحزن والأسى الذي لحق بهم، جراء تلقي نبأ وفاتهما، لافتين في ذات الوقت إلى سجل العمل للمتوفين وما يتمتعان به من مهنية عالية يشهد بها الجميع.

ماذا قال الجاسر؟

نعى المهندس صالح الجاسر - في رسالة داخلية تم تعميمها أمس - لموظفي المؤسسة ومجموعة شركاتها ببالغ الأسى والحزن وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره تنعى المؤسسة الزميلين العزيزين، مدير المقصورة أحمد جعفري، والمضيف هاني عثمان اللذين انتقلا إلى رحمة الله تعالى أثر الفجيرات التي شهدتها العاصمة السيريلانكية كولومبو يوم الأحد الماضي، وأضاف.. لقد أمضى الزميل أحمد جعفري 15 عامًا في خدمة «السعودية» وضيوفها، كان خلالها مثالًا للتفاني والإخلاص والجد والاجتهاد، وحاز ثقة رؤسائه وتقدير زملائه، والتحق الزميل هاني عثمان بـ»السعودية» منذ عامين، وكان مثالًا للشاب المؤهل المتقد، حماسًا لأداء مهام وظيفته بإتقان وإخلاص على الوجه الأمثل، نسأل الله أن يتغمدَهما بواسع رحمة، ويسكنهما فسيح جناته، وأن يلهم ذويهما ويلهمنا الصبر والسلوان، جاء ذلك على خلفية التفجيرات الدامية التي شهدتها العاصمة السريلانكية كولمبو الأحد الماضي؛ إذ وقعت 8 انفجارات ضخمة في كنائس وفنادق، خلفت مئات القتلى والجرحى.

صاحب البقالة

عبدالله قريش (أبوجنى) صاحب البقالة التي كان يتردد عليها الملاح أحمد جعفري غالب دموعه قائلا: « الله يرحمك يا أغلى الناس «. لافتًا إلى أن المرحوم أبوعبدالرحمن كان من أحسن الناس، ومن أطيب ما خلق ربي، أياديه البيضاء تمتد لكل المحتاجين في الحي، ولا يعلم عن هذا الأمر إلا الله وأنا بحكم قربي منه رحمه الله، كان في غير أوقات العمل ينزل عندي في البقالة، ونتحدث في الكثير من الأمور الاجتماعية، ومن أهمها النادي الأهلي وعن الدوري، ونضحك حتى يسمعنا كل من يمر بجوارنا، وكان رحمه الله في حواره الأخير قبل وفاته رحمه الله أوصاني أن انتبه للأولاد (عبدالرحمن) وهو طالب في الصف الثالث الثانوي، والابن (يوسف) في الصف الثاني متوسط، وطالبني بأن انتبه لهما وهما يلعبان مع أصدقائهما في الحي، وكان آخر ما أعطاني إياه قبل وفاته رحمه الله كتابين للشعر، وطلب مني أن أقرأهما إلى حين عودته من آخر رحلة له، وأكمل: لقد فقدت صديقا بل أخًا غاليًا لا يمكن أن يتعوض كان يساعدني عندما يشعر أنني بحاجة له، وجميع الفقراء في الحي يعرفون ذلك الرجل الخير، وهو مثقف من الدرجة الأولى وقارئ للكتب لإيمل، ولا يكل من القراءة رحمه الله.