* هيضني الشوق وعادت بي الذكريات بإعلان عودة دورة تبوك الدولية لكرة القدم ومن تحمل إسم الأثير والأمير والرمز الرياضي والتاريخي والإستثنائي فهد بن سلطان بن عبدالعزيز... ومن يعد الشريك واليد اليمنى للفيصل الراحل والباقي وكونا فكر النهضة بأول مشروع خضع للمنهج العلمي المدروس وتمثل بحضور التعاقد مع اكاديمية جيمي هيل البريطانية ومن نقلت الفكر الكروي والإداري لتباشير الاحتراف وإن كان جاء ذلك العصف بعهد الهواية... وليتنا نعود اليوم لدفاتر دائنيه (الفيصل والفهد).

* والفهد السلطاني نقش ورسم ووسم في سطور حضارتنا وخارطتنا الإبداعية ومن أساطير ومخططي غزونا وغزواتنا للكون الكروي خليجيًا وعربيًا وآسيويًا وعالميًا.. وكان- ونحن من شهود زمنه ومرحلته- الرجل الحازم والمتواضع والمستمع والمحاور ويحمل شيمة الصراحة قولا وفعلا وعملا.. ويتقبل النقد بروح المسؤول في العمل العام ويرى الملعب والشأن الرياضي ميدانًا وحق مشاعًا للناقد والمنقود ومن دفات ورق النقد يكون التصحيح والخراج.. ولا أتذكر أن صحفيًا دعي في عهده لمجرد طرح رأي ورؤية نقدية وإن كان علقميًا قاسيًا وموجعًا.

* فاهم في الكورة وفكرها وأسرارها واتذكر جيدًا بأنه أول من طرح على مدرب المنتخب دعوة لاعب الوحدة الناشئ آنذاك أحمد النيفاوي - رحمه الله- ولعب أولى مبارياته أمام منتخب قطر عام 1928 وكان نجمها الأول وفاز منتخبنا بهدف لا ينسى ومازحه المدرب بكسب الرهان وكسب موهوبًا قادمًا ومُبدعا.

* فهد بن سلطان كان يملك الجرأة وقوة الشخصية في اتخاذ القرارات التأديبية المتعلقة بالسلوك واستقرار المنظومة الجماعية وبالذات مع نجوم الصفوة والنخبة.. وساءلت سموه بلقاء لجريدة (المدينة) عن سبب إيقاف النجم الكبير صالح النعيمة... وما أثاره ذلك القرار من ردود أفعال غاضبة وعاتبة.. فجاءت الإجابة عقلانية وتربوية واعتبار عقاب اللاعب الكبير والقدوة درسًا للناشيء وبذات الوقت يتساوى الكبير والصغير في تطبيق النظام.. وأوضح أن ايقافه مؤقتًا ولكنه سيقود المنظومة للإلتزام والعواطف لا مكان لها في تطبيق اللوائح.

* الأمير فهد بن سلطان باق وسيبقى في حروف وأسبقيات أفراحنا ورحلات سعدنا وبهجتنا في الأيام الخوالي التي نتمنى أن تعود.. وبذات الوقت مقصرين بتناسيه ودعوته في مناسباتنا الكروية الكبرى وقصرنا كإعلاميين وشاشات وإذاعات في خوض سيرته إذا جاء للذكريات وللأيام البيضاء والجميلة سيرة.

* وتبقى لنا رسالة وأمنية... بإتجاه خلوق وقائد الرحلة والمرحلة الرياضية والحضارة الشبابية الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل.. بتبني سموه لفكرة تكريم هذا الرمز الكبير والشريك بكل منجز لازال لنا ولكل الأجيال الفخر.