أوضح المستشار في الديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري أن مما يتقي به المسلمُ الله - جل وعلا - أن يسير على خطى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - في الأخلاق العالية والفضائل المنيفة والصفات الجليلة الرفيعة، حيث كان - صلى الله عليه وسلم - على أعلى الأخلاق وأرفعها، كما وصفه ربه تعالى فقال : {وإنك لعلى خلق عظيم}، وقال عز وجل : {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واصفح}. وقال خلال خطبة معاليه التي ألقاها اليوم في جامع أحمد الفاتح بالعاصمة البحرينية المنامة، وحضرها قيادات العمل الإسلامي، ضمن برنامج زيارته الحالية للبحرين, ومشاركته في الملتقى العلمي الثالث للخطباء والدعاة، الذي تنظمه حاليا وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف البحرينية ممثلةً بإدارة الأوقاف السنية : إن من أخلاق نبينا - صلى الله عليه وسلم - التي أُمرنا أن نقتدي به فيها خلق العفو والصفح، فقد كان -عليه الصلاة والسلام - يعفو عمن أخطأ عليه وتجاوز، وكم عفا - صلى الله عليه وسلم - عن أولئك الذين أرادوا به سوءا وشرًّا، مستشهداً بقوله تعالى : {ولا تزال تطلع على خائنة منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين}. ولفت معالي الشيخ الشثري الانتباه إلى أن طريق الخلاص من الذنوب أن تعفو عن عباد الله وتتجاوز عن خطئهم في حقك ليعفو الله عنك، وذلك أن الجزاء من جنس العمل، مستشهداً بقوله تعالى : {فليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم}، مشيراً إلى أن بين أيدينا شهرا عظيما وموسما كبيرا للعفو والصفح والتجاوز ألا وهو شهر رمضان المبارك، وفي هذا الشهر الكريم ليلة القدر التي علَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - إن أدركتها أن تقول : "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".

وأوضح أن تعريف المخطئ بأخطائه والمتجاوز بتجاوزاته لا ينافي العفو، بل لا حرج على الإنسان أن يعرِّف غيره بخطئه وتجاوزه، ثم يعفو عنه ويتجاوز، كما أن إلحاق العقوبة الشرعية بمن أخطأ وتجاوز لا ينافي العفو.

وحث معاليه على الاستعداد للشهر الفضيل شهر رمضان المبارك، وذلك بتقديم التوبة النصوح، والعفو عن عباد الله، وصيام ما فات من شهر رمضان الماضي؛ إذ لا يؤخَّر القضاء لرمضان الماضي عن رمضان الحاضر، مشيراً إلى ضرورة تفقد الأبناء فمن قارب البلوغ علّم أحكام الصيام، ورغّب فيه، وبينا له ما يترتب عليه من الأجر والثواب، وعقوبة من ترك صيام هذه الفريضة العظيمة. واختتم معاليه خطبته سائلا الله تعالى أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يؤمننا في أوطاننا، وأن يصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأن يوفقهم للهدى، وأن يجعلهم من أهل التقى وأسباب الخير والسعادة، وأن يجزيهم بأحسن الجزاء، وأن يوفقنا لكل خير، ويجعلنا من أهل العفو والتجاوز والإحسان إلى عباد الله. يذكر أن جامع أحمد الفاتح المعروف باسم مركز أحمد الفاتح الإسلامي هو أحد أكبر المساجد في العالم، وتقدر مساحته بـ 6500 م2 ويستوعب 7000 مصل في وقت واحد، بناه أمير البحرين الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة عام 1987، وسمي باسم أحمد الفاتح الذي فتح البحرين.