تشير آخر الإحصائيات إلى انخفاض بسيط في معدل البطالة في السعوديين، وأن هناك برامج لإلحاق السعوديين بالوظائف، سواء في القطاع الحكومي أو في القطاع الخاص وهو ما استحوذ على الكعكة الكبرى في التوظيف، ولنقف عند هذه الجملة لنتأكد هل العملية توظيف أو توطين؟ وهل نحن نسعى للكم أو للكيف؟ وهل نحن أمام منعطف تاريخي في التحولات السيكولوجية والجيوغراسسيولوجية وغيرها من المصطلحات التي لا توحي عن تنمية أو بناء ولا تنم عن تخطيط ووضع استراتيجيات فالقضية، كما تبدو واضحة للعيان أننا نوظف المرأة فقط لتكون توطين المرأة وتشجيع عمل المرأة، دون النظر إلى مؤهلاتها وتدريبها فالوظيفة لم تعد للأجدر بل للجنس.

دخلت يوم أمس أحد البنوك ووجدت سبعًا من الفتيات واحدة منهن تعرف التفاصيل البنكية والتعامل مع العملاء وتصنيف العملاء والبقية لا يزلن في طور الانتظار والتطوير، قابلها تذمر من العملاء والموظفين (زملاءهم) في العمل كون النتائج لا تزال تتمحور بين الصفر والواحد، وكون أغلب العملاء يعودون اليهم لبث شكواهم، فهل نعي أهمية التدريب والتأهيل قبل التوظيف؟ وهل نعي معنى التوطين ومعنى التوظيف؟ وأن القضية قضية بناء وطن وإنتاج واستثمار عقول؟ واستثمارها بالطريقة التي تنم عن تخطيط مسبق وخطط واستراتيجيات وليست مجرد اجتهادات، ربما تكون سلبياتها مستقبلًا وخيمة ونعود من حيث بدأنا ومن المربع الأول، وهذه والله مكمن الخطأ، فهل نعالج أنفسنا الآن وقبل أن يكون الفأس بالراس ونندم على أموال صُرفت دون جدوى، وأرقام تحولنا إلى أحلام لا تغني ولا تسمن من جوع..!

كتب مؤلف كتاب (لعنة العام 1920) «غاري نيلر» وهو أمريكي الجنسية -وأنا لا أتفق ولا أرفض ما ذكره- ولكن من باب الاستشهاد ولكم أنتم أيضًا الرأي والتعليق.. وهو أيضًا مناهض للحركات النسائية وقد خالف رأي المنظمات الحقوقية في بلاده بخصوص المطالبة بتوسيع مشاركة المرأة السعودية في كل المجالات، لافتًا إلى أن المجتمع الأمريكي لم يجنِ من مشاركة المرأة سوى تآكل القيم الأخلاقية والاجتماعية..!

لمزيد من المعلومات عودوا إلى نسب الطلاق وإلى الإحصائيات.. كي لا ننزلق ونندم.. ليتنا نضع خطط تتوافق مع متطلباتنا بعقلانية لا تكون مخرجاتها أرقامًا مخيفة تعج بالسلبيات..!