من النعم العظمى التي يمن الله بها على خلقه نعمة الأبناء، هؤلاء الأطفال الذين يتمناهم الكثير ويحرم منهم البعض لحكمة يشاءها الله، فتجد من حرمه الله نعمة الذرية يتمنى أن يكون له ولد أو بنت فيحافظ عليهم ويتولى رعايتهم ويحرص على حمايتهم في حين تجد بعض الآباء ممن أنعم الله عليهم بالذرية لا يقدر هذه النعمة ولايؤدي شكرها فبدلاً من أن يقدر تلك النعمة فإنه يهمل في تربيتهم ويتجاهل الاهتمام بهم، بل إن بعضهم قد يعرضونهم للأذى بمختلف أنواعه بما في ذلك حالات العنف ضد الأطفال .

يفرح الوالدان كثيراً بخبر قدوم المولود ويحرصان على توفير كافة الظروف الملائمة من عناية صحية واهتمام بمرحلة الحمل وحرص على أن تتم الولادة في أفضل المستشفيات وعبر برامج متخصصة وما إن تتم الولادة إلا ويبدأ الإهمال لدى البعض فبعضهم يتأخر في إخراج شهادة الولادة وتوثيقها ضمن البطاقة العائلية مما قد يعرض الأبناء للضياع، وبعضهم يهمل في إكمال التطعيمات الطبية الواجبة مما قد يعرض الأطفال لأمراض عدة، وبعضهم يهمل في التأكد من وجود أبنائه في بيئة آمنة أو يبقيهم مع أفراد غرباء كالشغالة مما قد يعرضهم إلى معاملة سيئة أو تحرش، في حين لايهتم بعض الآباء في أن يبقى أبناؤه لساعات طوال أمام بعض الأجهزة الإلكترونية وهو يعلم ضررها ليكتفي إزعاجهم ويتجنب تواصلهم.

بالأمس نشر مقطع لأطفال صغار في إحدى المدن وهم يمشون على سور سطح بناية من عدة أدوار بطريقة خطرة للغاية ومن يرى المشهد يسأل الله خلال مشاهدته أن يحفظ هؤلاء الأطفال من أن تزل قدم أحدهم فيقع (لا سمح الله)، وقد نشرت بعض الوسائل بأن الجهات المختصة قامت باستجواب الأب الذي أكد بأنه كان خارج المنزل ولم يعلم بالأمر في حين كانت الأم غافلة عن أبنائها ولولا لطف الله لحدث ما لا يحمد عقباه.

الأطفال مسؤولية الوالدين، ومن يسعَ لأن يكوِّن أسرة وينجب أبناء فعليه أن يعرف بأن الاهتمام بأولئك الأبناء هو مسؤوليته في الدرجة الأولى، فعلى الأب والأم أن يحرصا كل الحرص على مراقبة أطفالهما خصوصاً في عمر الطفولة حيث لا يدرك الطفل مواضع الخطر سواء كمكان أو طعام أو شراب أو غيرها من الظروف التي يمكن أن تسبب لأولئك الأطفال كارثة -لاسمح الله- إن تم تركهم بمفردهم ولم يتم مراقبتهم والتأكد من أنهم في بيئة آمنة وسليمة.