إنّ مُسارعتنا إلى تداول المعلومات، وما يردنا عبر رسائل التواصل الاجتماعي المُختلفة، في عصر سُرعة وسُهولة تداول المعلومة، دون التحقّق من صحّتها، هو ظاهرة سلبيّة غير مقتصرة على مجتمعنا فقط، ولكن تعاني منها مجتمعات أخرى أيضاً بدرجاتٍ متفاوتة.

كيف يُمكن استغلال هذا الأمر بشكل سيء؟!.. على المستوى الفردي، قد يُستغل هذا الأمر بغرض التكسّب المادّي السريع، حيث يتم اخْتِلاق أخبار وقِصص غير حقيقية لأهداف مادّية. مثالٌ على ذلك قصّة تلك الفتاة التي أُصيبت بمرض السرطان، ووصلت إلى مرحلة خطيرة حتى عَجَز الأطباء عن تقديم المساعدة لها، لكنّها قاومت من خلال التأمّل (Meditation)... إلخ، ثم وضعت الفتاة تجربتها على تطبيق إلكتروني؛ به نصائح غذائية.. وما إلى ذلك، وفي النهاية اتّضح بأن القصة بأكملها غير حقيقية، وبأنّ الفتاة اختلقت القصّة للفت انتباه أكبر عدد من النّاس، ومن ثم تسويق «مُنتجاتها» لهم.

إلّا أنّ استغلال وسائل التواصل الاجتماعي وسرعة تبادلنا للمعلومات من خلالها يمتد إلى التنظيمات والدول، وذلك أكثر وأشد خطورة. حيث يتم استثمار سُرعة تسويق وانتشار بعض الأخبار والقصص «المُلفّقة» لخدمة أجندات وأغراض ثقافية وسياسية وأمنية مُختلفة. ويرتفع مستوى الاحترافية والاتقان في «التزييف» تَبعاً لإمكانيات تلك الجهات. ومما يُستخدم في هذا المجال وضع القليل من السُمّ وسط معلومات صحيحة و»مُرتّبة»، وكذلك سياسة النَفَس الطَويل حيث يتم التدرّج في نشر أخبار غير حقيقية ومُزيّفة على مدى زمني طويل، وباستخدام وسائل مُتنوّعة ومن مصادر مختلفة لخَلق واقع «وَهْمِي» من أمورٍ وأحداث مزيّفة وغير حقيقية.

وهذا الأمر يستلزم الانتباه والحَذَر، حيث إنّ مُجتمعنا بفضلِ الله -عز وجل- آمن، ولكنّه مُستهدف من أعداء كُثُر كفانا الله شرّهم.

وختاماً: فإنّه من المهم التحقّق من دقّة وسلامة ما يردنا من معلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل الواتس أب وتويتر والفيسبوك وخلافه، حيث تصلنا الكثير من المعلومات يومياً، ويتكرر بعضها من خلال أكثر من وسيلة ومُرسِل، لكن للأسف كثيراً مما يرد لا يتم التدقيق في صحّته. واعتاد البعض، أو الكثير، على إعادة توجيه ما يرده من رسائل دون حتى قراءتها، مع أنّ بعضها يُختتم بتأكيد شخصي على ثقته التامة مما ورد في الرسالة وعبارات متنوّعة جذّابة «كذّابة»! بل إنّ بعض الرسائل تتضمن أحاديث منسوبة إلى النبي عليه الصلاة والسلام لكنّها في الحقيقة ضعيفة أو موضوعة، ومع ذلك تُفتتح الرسالة أو تُذيّل بتحليفٍ وتغليظٍ وتحميل الأمانة بإعادة إرسالها إلى عشر/ات أشخاص.

وقد لا يخطر على البال ما لتداول بعض المعلومات المغلوطة والرسائل المُفبركة من مخاطر على أمننا ومجتمعنا. لذلك فإنّه من الضروري إعمال التفكير الناقد، وبذل حدّ أدنى من التمحيص والتدقيق فيما نُطالعه من معلومات، ويجب أن لا نُسارِع في نشر كل ما يردنا (كَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ)، ولنَحْرِص على أن نتداول (مَا يَنفَعُ النَّاسَ)، (فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ)، ونتفادى (الزَّبَدُ) الذي لا ليلبث (فَيَذْهَبُ جُفَاءً).

وكيل وزارة الحج والعمرة

لشؤون نقل الحجاج والمعتمرين