يُقسّم الدكتور عمر عبدالله باقبص مُنتج (الأدب الأفرو- أمريكي المعاصر)، وهو عنوان الكتاب الذي أصدره مؤخرًا عن مركز النشر العلمي بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، إلى سبعة مراحل تاريخية. الأولى وأسماها المرحلة الاستيطانية وتتعلق بأدب الاسترقاق والحرية، ثم مرحلة كتب السير الذاتية للعبيد، ومرحلة ما بعد سير العبيد الذاتية وظهور الواقعية، ثم مرحلة أدباء النهضة ومرحلة أدباء الخمسينات الميلادية، تليها فترة أدباء حركة فنون السود، وختامًا مرحلة الأدباء المعاصرين. ويحكي الأدب الأفرو- أمريكي بشكل عام قصة معاناة المجتمع الأمريكي المنحدر من أصول إفريقية.
وبداية يؤكد المؤلف أهمية دراسة هذا الأدب خصوصًا بعد تولي الرئيس «باراك حسين أوباما» منصب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، ليكون أول رئيس أسود من أصول إفريقية يحتل هذه المكانة، حيث يرى أن هذا الحدث يتوج جهود الأدباء الأفروأمريكيين في الدفاع عن حقوق السود ورفع قدرهم.
في المرحلة الاستيطانية يستعرض المؤلف سيرة ثلاثة من الأدباء السود : أولودا إيكويانو، وجوبيتر هامون، وفيليس ويتلي. فالأول هو أول زنجي كتب سيرته الذاتية بلغة أدبية؛ أورد في أحد فصولها شعوره بالضياع والفرقة والألم عندما سيق عبدًا من بلاده إلى الولايات المتحدة. وفي سيرة حياة الشاعر هامون يعرض المؤلف أهميه النزعة الدينية في شعره وكيف وظفها في وصف الإجحاف والظلم الذي لقيه. وفي سيرة الكاتبة والشاعرة فيليس ويتلي يبين المؤلف أنها كانت خادمة في منزل جون ويتلي الذي عاملها بكل إنسانية، حيث يشير إلى أنها كانت سعيدة ولم تمر بفظاعة الاسترقاق؛ كما أن قصائدها تعبر تعبيرًا صادقًا ومرهفًا في مهاجمة العنصرية وتدعوا فيها إلى المساواة والعدل.
الكتاب بحسب إشارة مركز النشر العلمي يعطي فكرة موجزة عن كل عمل أدبي ينتمي للأدب الأفرو-أمريكي، حيث سيجد القارئ أنه أمام سلسلة من الأعمال الأدبية المختلفة التي تشترك مع بعضها البعض في مواضيع عدة ومع ذلك فإنها تتحد في الغاية، لأنها تعبر عن مسيرة طويلة لكفاح المجتمع الأفرو-أمريكي للحصول على حقوقه الإنسانية والمدنية.