في إطار رؤية المملكة 2030 والتي تهدف إلى فتح آفاق جديدة في العديد من القطاعات، وتأكيدًا لما سبق أن أعلنه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في عام 2016م، بشأن توفير إقامة مميزة (مشروع البطاقة الخضراء) وتمكين أولئك الذين يعيشون في المملكة لفترات طويلة وتذهب أموالهم للخارج دون أن يساهموا في خلق عائد اقتصادي للوطن من الاستثمار والتحرك بحرية لدعم الاقتصاد الوطني، وافق الأسبوع الماضي مجلس الشورى على مشروع «نظام الإقامة المميزة» والتي تخص المقيمين في المملكة والذين يمثلون 37 % من إجمالي عدد السكان، ويفيد المختصون بأن مثل هذا النظام الجديد من شأنه أن يوفر أكثر من 10 مليارات دولار سنويًّا، إلى جانب خفض تحويلات الأجانب إلى الخارج، فضلًا عن ضخ استثمارات جديدة تمثل قيمةً مضافةً للاقتصاد المحلي.

نظام الإقامة المميزة هو جزء من إعادة الهيكلة للاقتصاد الوطني وبناء اقتصاد جديد يتواءم مع مكانة وإمكانات المملكة، وهو أداة جديدة لتحقيق الأهداف المأمولة للاستفادة من الكوادر والمستثمرين الموجودين في الوطن، سواء من خلال إقامة دائمة غير محددة المدة، أو إقامة لمدة عام قابلة للتجديد، كما أن في النظام فتحاً للأبواب واستقطاباً للمقتدرين ماليًّا؛ لكي يعيشوا في المملكة وفق نظام إقامة مميز يمكنهم من تملك العقار والتنقل والسفر، وإضافة إلى الجانب الاقتصادي فإن النظام الجديد للإقامة يدعم الجانب الاجتماعي من خلال توفير إقامات للأسرة وتأشيرات زيارة للأقارب وتسهيلات أخرى، كما أنه سيحدد طبيعة وضع المقيمين الموجودين في الوطن؛ إذ ساهمت الفترة الماضية في وجود الملايين من المخالفين المقيمين بصورة غير شرعية، وإيجاد (اقتصاد خفي) من الذين لعبوا دورًا كبيرًا في انتشار ظاهرة التستر، كما يساهم النظام في حفظ حقوق المقيمين على مختلف الأصعدة في أجواء من الشفافية والوضوح.

من سيحصل على نظام الإقامة المميزة سيتمتع أيضًا بحرية الدخول والخروج من المملكة، وهي ميزة مهمة خصوصًا للمستثمرين والتجار ورجال الأعمال الأجانب؛ إذ إن حرية التنقل بالنسبة لهم أمر مهم سيساعدهم بشكل كبير في إنجاز مهامهم، كما سيساهم في تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية وطنية، إضافة إلى خلق المزيد من فرص العمل، وتأتي هذه الخطوة الإيجابية في إطار المشروعات التنموية الكبرى، والتي سبق أن أعلن عنها ضمن رؤية المملكة 2030.