أكد إعلاميون سعوديون أن مواقف وزير الإعلام الراحل علي الشاعر جسدت كل معاني الوطنية حيث تدرج قبل عمله وزيرًا للإعلام في عدة مناصب عسكرية ودبلوماسية وأبلى فيها بلاء حسنًا وخدم فيها بلاده بجد وإخلاص، إلى أن وصل إلى منصب وزير الإعلام في مرحلة محورية من تاريخ الوطن، ثم مستشارًا في الديوان الملكي، وقال علي هجاد الزهراني مدير عام إدارة التحرير في وكالة الأنباء السعودية: إن الوسط الإعلامي السعودى ودع واحدًا من أبرز الوزراء الذين مرّوا في تاريخ وزارة الإعلام في مرحلة مهمة من تاريخ المملكة بين عامي ١٤٠٣ و ١٤١٦هـ وهي مرحلة شهدت الحرب العراقية الإيرانية والغزو العراقي لدولة الكويت، وكانت للمملكة في هذين الحدثين جهود مميزة على جميع المسارات ومنها المسار الإعلامي لاحتواء الموقف وإحقاق الحق لأصحابه، وأضاف: «كان الراحل علي الشاعر خلال فترة عمله وزيرًا للإعلام -رحمه الله- يتواصل بشكل مستمر مع جميع القطاعات الإعلامية التابعة لوزارته من خلال قادتها والمديرين التنفيذيين فيها وخصوصًا في التلفزيون، ووكالة الأنباء السعوية كانت على اتصال به شبه يومي من خلال بدر كريم -رحمه الله- مدير عام واس حينها، أو من خلال عبدالله الحسين رئيس وكالة الأنباء السعودية الذي كان مندوبًا لها في الديوان الملكي آنذاك، أو بشكل مباشر مع الزملاء المحررين فـي مكتب المدير العام أو إدارة التحرير للتبليغ بالأخبار المتعلقة بنشاطات الملك فهد -رحمه الله- أو بالمواقف السياسية للمملكة من الأحداث المتوالية حينها، وأوضح أن الراحل كان حريصًا ومتابعًا لجميع الأخبار الملكية منذ تبليغها حتى يتم نشرها في واس وإذاعتها في التلفزيون والإذاعة، ليطمئن على دقتها وتوقيتها.

وأشارت الإعلامية دلال عزيز ضياء إلى أنها عاصرت الراحل علي بن حسن الشاعر وزيرًا للإعلام وكان حريصًا على إبراز مكانة المملكة في العالم العربي والإسلامي وهو الخبير في هذا الشأن من واقع عمله السابق في السلك العسكري ثم السلك الديبلوماسي حيث تولى ملفات دقيقة في باكستان ثم في لبنان في مرحلة كانت من أشد المراحل خطورة ثم تولى وزارة الإعلام فعمل على إبراز دور المملكة وفاعليتها في المنطقة إقليميًا ودوليًا.

أما دوره داخل الوزارة وبين منسوبيه فقالت: إنه رغم مهابته وحضوره الطاغي وإلمامه بتفاصيل العمل فقد كان لا مركزيًا منح الوكلاء صلاحيات مكنتهم من التحرك واتخاذ القرارات في حدود مسؤولياتهم، وكان الراحل يتسم بحس إنساني حريصًا على حل معضلة المكافآت الخاصة بالمتعاونين بحيث لا تتأخر على مستحقيها من كوادر، كثيرة هي التفاصيل التي لا يسعني ذكرها يكفي أنه كان ابنًا بارًا بالمدينة المنورة ارتبط بها وفاء ومحبة.

أما الإعلامي ابراهيم الصقعوب فقال: إن العمل في الإعلام يمثل مرحلة صعبة في حياة الإنسان فبقدر ما يعطي من مكانة وشهرة فإنه يضع صاحبه تحت ضغط شرائح المجتمع وأطيافه باهتماماته المختلفة، وأضاف: «من الصعب عليَّ تقييم مرحلة الشاعر كوزير سابق للإعلام فقد كنت يومها موظفًا صغيرًا بعيدًا عن دائرة صنع القرار لكنني كنت في الوقت نفسه ألمس آثار حزمه وصرامته في متابعة العمل، ويكفيه وأن المولى جل وعلا اختاره في شهر المغفرة والغفران.

وبين كبير المذيعين بالتلفزيون السعودي سابقا غالب كامل أن الراحل كان قائدًا جادًا ومعلمًا على الصعيد العسكري في الكلية الحربية، وكذلك كان في المجال الدبلوماسي حيث عمل سفيرًا للمملكة في لبنان، أما مسيرته الإعلامية فتميزت بنقلات نوعية واضحة تجسدت فيها معالم شخصيته الجادة العاشقة لهذا العمل الشاق فأتعب معه من كان مثله في عشق العمل وحبه والإخلاص بأدائه، حيث كنا نتابع خطوات إعلامنا بكل عناية واهتمام، وأضاف: «رحم الله الوزير علي الشاعر ومن سبقه من القادة ورجال الإعلام وحفظ قادة مسيرتنا الشاملة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وأبناء الوطن الغالي».