لحكمة إلهية كانت هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة الى المدينة المنورة، ولعل معظم المسلمين في انحاء المعمورة يدركون قصة الهجرة وبداية انطلاقة الدين الإسلامي على يد نبي الهدى والانسانية الرحمة المهداة لكل الناس كافة لا فرق ولا عنصرية أو تميز إلا بقوة التقوى في قلب كل مسلم ومؤمن.

وهنا اليوم أوجه رسالة يمكننا أن نحولها الى مبادرة، لا تحتاج منا الجهد أو المال أو الوقت وخصوصاً مع انطلاق مبادرة خير أمة بالمدينة المنورة وهي فرصة للجميع بالمشاركة بها كلاً من موقعه نساء ورجالاً فتيات وشباباً وحتى الأطفال، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة الذي أُمرنا الله سبحانه وتعالى أن نقتدي به فقال الله في كتابه العزيز: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)، والاقتداء بالأسوة الحسنة يأتي من نور السنة المتمثلة في سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال: (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وكذلك قال (خياركم أحاسنكم أخلاقاً) وقال أيضاً (إن من أحبكم إلىَّ أحسنكم أخلاقاً).

أنت بالمدينة.. هي جملة ليست فقط عنواناً بريدياً وليست للمفاخرة إذا لم تحمل في مضامينها اقتران القول والعمل بالاقتداء بخير جار سكن لأهل المدينة وله من الحقوق علينا ما نحقق به الفوز والنجاة عند الله سبحانه وتعالى، وأذكر كل من نسي أو تناسى حقوق الجار الذي أوصينا بها من الخالق على يد نبيه صلى الله عليه وسلم، هذه الحقوق تكمن في التعامل والتعايش في مختلف أركان ومراحل حياتنا، لا ينفع أن ننفصل عنها أو لا نعمل بها، وقال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره...)، فكيف إذا كان جارنا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أنت بالمدينة.. لا بد لنا أن نعيها خلقاً حقاً، ونقولها لأنفسنا ونعلمها لأبنائنا وبناتنا ولجميع من حولنا دائماً، فمن ساءت أخلاقه ومعاملته وأخذ يؤذي جاره ومن لا يوقر كبيراً أو يرحم صغيراً ومن كان عاقاً بوالديه ومن لم يحسن معاملة زوجته وأبنائه وحتى في البيع والشراء وفي كل الأحوال والأفعال نقول له أنت بالمدينة، وليس حب المدينة هو الأساس بل الحب والاقتداء لمن سكن المدينة وأجلها الهادي البشير والنذير محمد صلى الله عليه وسلم، فأنت بالمدينة مرآة تعكس خلق النبوة وحقيقة الجوار، فردد معي دائما أنت بالمدينة.