Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد رشاد بن حسن مفتي

جبل طويق وكائناته القديمة

A A
في مقال سابق بعنوان لنحمِ أرضنا، تكلمت عن ضرورة حماية ما تحويه أرض المملكة من ثروات طبيعية وعدم العبث بها أو إزالتها. وسأضرب مثلاً هنا بجبل طويق الذي أصبح معلماً من أهم معالم المملكة الطبيعية السياحية ومعروف في عالم الرحلات السياحية باسم حافة العالم.

ولتوضيح غرض المقالة، (وخاصة بأن هذه الجبل أصبح مقصداً للسياحة والزيارة)، لا بد أن أذكر قصة هذا الجبل وكيف تكون، وما يحويه من أحافير، عاشت في هذه المنطقة عند تكونها (في بيئة بحرية). هذه الأحافير (التي سادت ثم بادت) هي ما قصدته بالكائنات القديمة في عنوان المقال.

هذا الجبل وما حوله، وقبل تطوره لوضعه الحالي (بسبب ظروف وعمليات جيولوجية)، كان عبارة عن رسوبيات جيرية ترسبت في بحر ضحل قبل حوالي 150 إلى 200 مليون سنة، وكانت هذه الكائنات أو الأحافير تعيش وتتجول فيه. نعم كانت هذه المنطقة التى نزورها في وسط الصحراء بحراً في ذلك الزمن.

لكن ما مغزى مقالي هذا وعلاقته بمقالة سابقة (لحماية المعالم التضاريسية والجيولوجية في المملكة)، ومن أحد أمثلتها جبل طويق. وللإجابة على ذلك، نعود للكائنات القديمة التي عاشت في بحر طويق (وهو تعريف مجازي صغته في هذه المقالة، للعلاقة ما بين جبل طويق والبحر الذي نشأت فيه رواسبه).

في أولى مراحلي الجامعية، زرت جبل طويق وتسلقت بعض انكشافاته الصخرية الطبقية وقد لاحظت وغيرى من الطلاب، العدد الكبير من الأحافير البحرية في هذه الصخور، والتي أخذنا نجمعها كعينات نحتفظ بها للذكرى الشخصية. وأظن أن الكثير غيري من الزوار والباحثين، جمعوا ولا يزالون يلتقطون هذه الأحافير أو يزيلونها من مكاشفها التي تظهر فيها لأغراض مختلفة.

وأقدم من جمع هذه الأحافير ودرسها هما علماء أميركيون (وأحد أشهر العلماء البريطانيين)، ونشروا بحثاً عنها في سنة 1952م. الأحافير التي جمعت ودرست، ونشرت خصائصها وصفاتها في تلك المقالة، لا تزال (والحمد لله محفوظة وحسب المقالة العلمية التي نشروها)، في متاحف علمية في بريطانيا وأمريكا.

هذه الكائنات (الأحافير في صخور جبل طويق) والتي كانت قبل مئات ملايين السنين تعيش في البحر، لا شك أن لها دلالات علمية مهمة، وذات علاقة بجبل أصبح معلماً سياحياً مهماً. لا نعلم ما المهم منها قد اختفي، وكم منها أزيل، من طبقات جبل طويق، وكم منها تحطم تحت تكسير الهواة وغيرالمختصين. هي ثروة علمية (وتعليمية) أيضاً للسياح والزائرين، والتي نتمنى ان يحمى المتبقي منها، ليصبح جبل طويق وطبقاته، متحفاً طبيعياً مفتوحاً لزواره والأجيال القادمة.

هذا مثل حي لأهمية الحماية الجيولوجية، لمعالمنا الأرضية وأكرر هنا أيضاً في هذه المقالة، أننا نحتاج لتشريعات وأنظمة، تحمي مثل هذه الثروات الطبيعية، والتي هي جزء مهم من تراثنا الجيولوجي الطبيعي.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X