لا أرى هنا ضرورة التأكيد على أهـمّية النوم السليم في حياة الإنسان، فنظرةٌ سريعة إلى مضاعفات الحرمان من النوم الجيّد على صحة الإنسان البدنية والنفسية والسلوكية، تؤكّدُ ضرورة الاهتمام بهذه الوظيفة الحيوية لجسم الإنسان، وتدعمُ جميع الجهود العلمية والاجتماعية التي تهدف لتحسين كمّيةِ ونوعية النوم وتجنّبِ الحرمان المُزمن منه.

وأورد هنا نتائج دراسةٍ تحليلية حديثة (إبريل 2019) تم نشرها في المجلة الرّسمية للأكاديمية الأمريكية لطب النوم، دعتْ أرباب الأعمال إلى ضرورة التدخّل ومساعدة الموظفين والعاملين عن طريق تطبيق أنظمة التوعية بأهـمية النوم السليم في أماكن أعمالهم، لأهـمّيتها في تحسّن إنتاجهم، والتقليل من المُشكلات والحوادث المُرتبطة برداءة النوم لديهم وأعراض زيادة النعاس أثناء العمل، وحتى نسبة غيابهم عن وظائفهم، حيث يُظهر تقريرٌ للمركز الأمريكي للتحكّم بالأمراض والوقاية منها، أن مضاعفات اضطرابات النوم لدى الموظفين (وبخاصة الحرمان المزمن من النوم)، تُكلّف المُجتمع الوظيفي بالولايات المتحدة خسائر بنحو (410 مليارات دولار) سنوياً.

ومن ضمن التدخّلات الإدارية التعليمية المُقترح إجراؤها بصورةٍ دورية في أنظمة تدريب جميع العاملين والموظفين في بيئة العمل: برامج توعوية تختص بطبيعة النوم وأهمّيته وعدد ساعاته المطلوبة يومياً، والحدّ من عدد ساعات العمل الطويلة لترك أكبر فرصة للتمتّع بساعات نومٍ مُناسبة يومياً، واعتماد جدول عمل يتمتّع بأكبر قدْر من المرونة، وتشجيع الموظّفين على أخذ غفوات قصيرة خلال ساعاتِ العمل الطويلة للتغلّب على الشّعور بالنُّعاس، والتحفيز على زيادة النشاط البدني خلال ساعات العمل لمُقاومة مخاطر الجلوس لفتراتٍ طويلة على الصحة البدنية والنفسية، إضافةً إلى تأسيس نظامٍ لإدارة مخاطر التعب والإرهاق والاحتراق الوظيفي الذي يصيب بعض الموظفين، وتحذيرهم بشكل دوري من مخاطر النعاس أثناء القيادة، وإنشاء عياداتٍ خاصة للموظفين لتشخيص وعلاج اضطرابات النوم والمزاج لديهم، فضلاً عن أخذ آراء المُختصين لضبط الإضاءة ودرجة الحرارة المُناسبة لضمان أقصى درجات الانتباه للموظفين أثناء عملهم، والاهتمام بشكلٍ خاص بصحّة وشكوى وأداء موظفي «الشفتات» المسائية والليلية، والحد من التغييرات السّريعة المُتقلبة لورديات أعمالهم.