Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد رشاد بن حسن مفتي

عندما ينفضُّ الحلفاء

A A
لا نعلم كيف ستنتهي الأزمة الحالية بين أمريكا وإيران، وإن كان أكثر ما كشفته هذه الأزمة، هو فضح المتآمرين في المنطقة، الذين كانوا يتسترون بشعارات زائفة وصداقة غير طبيعية بين شريفة (إيران) ومن يدعون بأنهم شرفاء في خليجنا.. هذا الحلف الذي ارتضته دول الشر في المنطقة، سيسقط وتتكشف أطرافه وأوراقه، طال الأجل أم قصر.. من يدعون أنهم يدافعون عن الحق العربي عليهم، أن يفسروا لحكام ايران والحاكم العثماني، الذي تربض قواته على أراضيهم، لماذا وافقوا على استقبال القاذفات الأمريكية، ولماذا لم يعترضوا علانية على ذلك.

دعونا نُسمِّ الأمور بمسمياتها، فحكام قطر الحاليون، لما يتركوا شيطانًا وعميلاً ومأجورًا ولا مطرودًا ولا منبوذًا، إلا حالفوه وأغدقوا عليه الأموال، ليشتروا بها الذمم والولاءات.. وفاتهم أن دوام الحال من المحال.. السياسات والتحالفات تتغير بتغير الظروف والمصالح، مهما طال الوضع الحالي، والذي يظن حكام قطر أنه سيستمر.

فالفكر التآمري المتلحف بفكر أيديولوجي، والذي يعشعش في أذهان الحاكم الحالي لتركيا (وأحلامه بالسيطرة على المنطقة)، وجد في المنطقة كيانًا هشًا وصيدًا ثمينًا، متمثلاً في حكام قطر، فتحالف معه لتنفيذ أفكاره التوسعية.

أراد حاكم تركيا موطئ قدم في الجزيرة العربية والخليج، فلم يجد إلا حكام قطر لينفذوا له ذلك، فاجتمع الأشرار لتنفيذ فكرة قذرة، ألا هي تفتيت المنطقة، وبالذات منطقة الخليج.

إنها المصالح الحالية الآنية، هي التي جمعت بين هؤلاء المتآمرين... هناك إشارات متنامية في تركيا بأن كثيراً من أحزاب وساسة تركيا (بما فيهم العقلاء من حزب العدالة والتنمية)، فاض بهم الكيل من حاكم تركيا وسياساته ومغامراته، التي أثَّرت على علاقات تركيا بعدد من الدول الاستراتيجية دوليًا وشرق أوسطية (المملكة ومصر).

أيضًا حكام وملالي إيران وجدوا في حكام قطر، فرصة لتنفيذ أجندتهم التدميرية في المنطقة.. حقد حكام قطر على المملكة الذي يأكل قلوبهم ويقض مضاجعهم، وكذلك تآمرهم على دول أخرى في المنطقة (الامارات ومصر)، أسقطهم في الوحل العفن الذي يتمرغون فيه.

في ظني أن تحالف قطر مع حكام إيران وتركيا هو تحالف وقت وزمن، أوشك على الانتهاء.. وهو تحالف بين طرفين قويين وضعيف.. الطرفان الأقوى في هذا التحالف، حتمًا سيغيران من مواقعهم لمصلحة جدت أو هزيمة ستحصل (ولنقل أنها ستكون على الأقل هزيمة سياسية).. أما الضعيف منهم فلن ينوبه إلا سواد الوجه.

بعد انتهاء هذه الأزمة وإعادة صياغة التحالفات، سيسقط في يد حكام قطر.. عندها لن يبقى لهم لا شريفة ولا أحلام عثمانية.. سيجبرون للعودة لأحضان دول الخليج.. ولكن أشك أيضًا في ذلك، لأن الحقد في قلوب حكامها على المملكة، وبعض دول المنطقة، يفوق قدراتهم على اتخاذ قرار حكيم.. إلا إذا أراد الله لأهل قطر الطيبين أن يتولى حكم بلادهم، بعض من أمراء آل ثاني الشرفاء، ممن تم اضطهادهم ظلمًا وعدوانًا.

عندها سيعود خليجنا واحداً كما كان، ليكون درعًا قويًا لأبناء المنطقة، والتي استقوى عليها الفارسي والعثماني بسبب خيانة حكام قطر الحاليين.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X