لا شك أننا مررنا بزمن أغبر من التعليم التلقيني، وكانت المُخرجات -مع الأسف- أقل من الصفر، بل إنها سلبية جراء هذا «التلقين» المُتوارث مُنذ «الكتاتيب»، ولا شك أن هذه التلقين ألغى حقوقية الفكر، والتفكير، وكبّل العقل بسلاسل من حديد وجعله سجين الرأي الأوحد وبالتالي سيطرة فكرة «الإقصاء» ومنع الأسئلة، والبحث عن الحقيقة، وخرجت إلينا منابر تدعو الى تحريم الأسئلة والبحث عن الحقائق، بل إنك في مشوارك هذا تكون خارج الملّة ورُبما أُهدر دمك..!!.

نتج عن هذا «القطيع» الإمَّعة عُقولٌ لا تُدرك معنى الحياة، أو هي لا تعيش الحياة بشكلها الذي رسمه الله وأراده لها (واسعوا في مناكبها)، «حرّم» هؤلاء -الزُمرة من البشر- الاستمتاع بالحياة، ودخلوا التعليم وسيطروا على المناهج سنوات عدة، اختفى فيها الإبداع والتفكير، وخلق الروح المُنتجة الطامحة، واستبدلت مكانها النفس الخانعة القابعة في زاوية مُظلمة من الدنيا لا تبحث عن «صناعة العقول» و «استثمار العقول» وإنشاء برامج للإنتاج، والحياة والمُشاركة في البناء والتنمية، خلقت تلك الحُقبة الزمنية شباباً حملوا ما يُسمى «فكر الصحوة»، وعن أي صحوة يتحدثون؟، إنها «غفوة» وانحطاط وانكسارات، وأوامر قتل للإنسانية ما أمر بها الله ولا رسوله ولا تعاليم الدين الإسلامي السمحة التي تدعو الى التحرك والإنجاز.

ونحن في رمضان «ورمضان كلة خير» والحروب والمعارك الإسلامية كانت غالبيتها في رمضان وما معركة بدر وذكرياتها عنا ببعيد ، وما أمرهم شورى بينهم ببعيد وما أحاديث الرسول الكريم لصحابته ببعيد، وما بين يدينا من آيات كريمات نقرأها صباح مساء إلّا ونُدرك أن للحياة طعماً آخر غير الذي صوَّره لنا هؤلاء، وغير الذي علَّمونا إياه، وأن لنا عقولاً تُدرك، وقلوباً تفقه، وأن إنسانيتنا التي سلبوها يجب أن تعود، وأن التفكير جُزء من حقوقنا، وأن سياسة الأمر والطاعة العمياء «لأمير الجماعة» و(شيخ الأُمة) قد انتهت، وأننا في زمن الانفتاح، والتسامح، والتفكير، والعودة الى»الوسطية والاعتدال» والدين الذي جاء به محمد وليس ما جاء به علماؤهم ومشايخهم، ومُفتوهم ممّن أعادونا للخلف عشرات السنين..!.

من يقرأ الفتاوى»سابقاً» يستغرب كيف حُرّمت أشياء كثيرة وتم التشدد في أشياء أخرى ضمن مفاهيم (مناقض الوضوء، كيفية الصلاة، كيف تصوم، مفهوم ليلة القدر، لحم الإبل وهل يشمل الأحشاء والكبد، الموسيقى، غطاء الوجه ومفهوم الجلابيب، الزكاة وكيفيتها، الحج وأركانه وواجباته وسننه ورمي الجمرات) وغيرها من المفاهيم الدينية السمحة التي تشدد بها هؤلاء.. والدين يسر (يسروا ولا تعسروا).

لعلها فترة تصحيحية بلا عودة -بإذن الله- ولعلها اختفت تماماً تلك الحقبة السوداء من زماننا ومُجتمعاتنا، ولعل تلك الزمرة من الأشخاص قد اختفوا الى أبد الآبدين.. نقول لعل وعسى والخوف كل الخوف أن لهم بذوراً لا زالت تُعشعش وتستنشق الحياة!!.