* قبل سنوات كنتُ في زيارة لـ»لبْنَان» في رحلة عمل، اضطرتني مع اثنين من الزملاء إلى الذهاب إلى إحدى المدن أو الضواحي التي يسيطر عليها «حزب الله الإيراني» وهناك وفي شارع عام؛ ولأننا كُـنّا نَرتدي ثيابنا السعودية، خرج إلينا أحدهم ليُلاحقنا بالسَّب والشتم، وأن السعوديين عموماً ما هم إلا بَدوٌ أجلاف، امتلكوا من الأموال والموارد ما لا يستحقونه، وأنّ ما هم فيه من خير لكل العَرب حَقٌّ فيه، طبعاً ما نطق به ذلك البائس ما هو إلا صَدى لما تردده منذ سنوات قنوات وأصوات لبنانية!

* تلك الحادثة تذكرتها ووزير خارجية لبنان جبران باسيل يواصل إساءاته لبلادنا بحديثه عن عمالة سعودية في لبنان؛ الذي يبدو أنه ينفذ أجندة خاصة تُملى عليه؛ وحضرت تلك الحادثة في ذاكرتي مع تكرار الحوادث والمقاطع التي تنقلها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الحديثة، التي تحمل في مشاهدها تجاوزات وحقد فئة من اللبنانيين على وطننا ومجتمعنا، الذي أمّن لهم الإقامة والعمل والعيش الكريم!!

* وهنا يعيش بيننا أكثر من «200 ألف لبناني»؛ معظمهم ما هم إلا إخوان لنا، فلا يمكن لهم أن ينسوا ما فعلته المملكة لهم سياسياً بقيادتها للصلح بين طوائفهم المتقاتلة عبر اتفاق الطائف عام 1989م، واقتصادياً بدعمها الدائم لهم، وتعميرها لبلادهم؛ جراء التدمير الذي طالها بسبب العنتريات الفاشلة لـ(حسن نصر الله وجنوده)؛ فأولئك أهلاً وسهلاً بهم، قلوبنا لهم مفتوحة قبل وطننا.

* ولكن أولئك اللبنانيون الذين ولاؤهم ليس لوطنهم لبنان، ولا لقوميتهم العربية بل لـ»حزب الله»، وقبل ذلك لـ»إيران»؛ فحقنا أن نحذر منهم؛ وأن لا نأمن جانبهم، فنتركهم بيننا؛ فهم وإنْ لم يعلنوا عداوتهم؛ فهو يمارسونها في الخفاء؛ ومن الأموال التي يقبضونها هنا، ربما يدفعون لأسيادهم هناك، الذين لا هَمَّ لهم إلا محاولة العبث بأمننا والإساءة لنا؛ فهؤلاء لابد من محاصرتهم، وبَـْتر أياديهم الخبيثة، وترحيلهم إلى غير رجعة؛ فهذه دعوة للجهات المختصة لمراجعة ملف وجودهم في وطننا، مع تقديري واعتزازي للبنانيين الأوفياء الذين سكنهم العيون ونبضات القلوب.