يكاد اليوم أن يرسخ في الأذهان أن البديل للمطالبة بحقوق الشعوب الفوضى العارمة، التي تصل بالبلاد إلى انفلات عظيم، يقودها إلى أن يتحكم فيها المجرمون وأهل السوابق والجماعات الإرهابية، وضياع الأمن حتى تصبح البلاد فوضى، لا أمل لأهلها في العودة إلى أمن منضبط يعيشون من خلاله في وطنهم آمنين سالمين، لا يُعتدى عليهم ويتحقق لهم أمان مع تحقيق الآمال، وهذا لا يتم من خلال أن يقال: مطالب الشارع كذا، والثورة تريد كذا، والحقيقة ألا أحد يعلم من هم المتحدثون عن الشارع؟ ولا من يتحدثون عن الثورة؟

ويتدخل الجميع من دول الغرب والشرق في إطلاق المطالب والارشادات وأحيانًا في صيغة فرض على أهل البلاد: كيف يحققون لأنفسهم الآمال، وليس من الضرورة أن ما حصل في الغرب يجب أن يحصل عندنا في دولنا العربية والمسلمة، فلنا ثقافتنا، ولنا آمالنا التي في كثير من الأحيان لا تتفق مع آمال الغربيين وسلوكهم، وما يحدث في البلدان العربية والاسلامية لا يجب أن يكون صورة مكررة لما حدث في الغرب وإلا لفرض على البلدان العربية والاسلامية أن تتحمل من الآلام الكثير حتى تتحقق صورة مشوهة لما حدث في الغرب، وذلك ما لا نريده ولا نتحمله أبدًا، وعلى البلدان العربية أن توجد صورة مغايرة لما جرى في الغرب، وأن يكون للمطالبة بالحقوق صورة أخرى، تؤدي لأنْ يحصل الناس في البلدان العربية على حقوقهم دون أن يؤدي ذلك إلى انفلات أمنى ولا قتال في الشوارع، بل يكون عبر اتفاق بين الجميع أن يصل الناس الى حقوقهم، وأن يمنحوا هذه الحقوق دون أن تحل ببلدانهم الكوارث، وأن يكون الاتفاق بين من هم في الحكم وعامة الناس على أسلوب لا يؤدي أبدًا إلى الانزلاق الى الفوضى.

ولعل في أوطان العرب والمسلمين من المفكرين والعلماء وأهل الرأي والحكمة من يعتمد عليهم في الصلح بين المواطنين وحكامهم دون أن تدب الفوضى في الأوطان، ودون أن يتقطع الوطن فزعًا، يتحكم في كل جزء منه أمير جماعة تدعي أنها الأقدر على الحكم بالإسلام، وقد رأينا ما تصنع هذه الجماعات وما يجلبه من دمار إلى الأوطان، حتى أن من البلدان العربية والاسلامية اليوم ما يخيم عليها الظلم والظلمات والدمار.