لأوّل مرّة في مسيرة اشتراكي الطويلة في خدمات شركة الكهرباء، وصلتني منها رسالة جوّال بأنّه تمّت أيّها المُشترِك العزيز - الذي هو أنا - قراءة عدّادك رقم «كذا»، وسيتمّ إصدار فاتورتك خلال 6 أيّام!.

وكانت الشركة في السابق تكتفي بإرسال قيمة الفاتورة، ولا تُشْعِرْ أحداً بحصول عملية قراءة العدّاد قبلها، سواءً لي أو لغيري من المُشتركين!.

وأنا حقيقةً أشكر الشركة على هذا الإشعار اللطيف والحضاري، ولأنّها وصفتني بالعزيز سأصفها أنا من الآن فصاعداً بالعزيزة، من باب ردّ التحية بأحسن منها أو مثلها، ونحن أصلاً كم شركة كهرباء لدينا؟ إنّها واحدة، وتستحقّ أن تكون عزيزة، بل وحبيبة بكلّ ما يعنيه الحبّ من آهات ومعانٍ!.

غير أنّ لي طلبا واحدا فقط من الشركة العزيزة، هو ألّا تُشْعِرني بحصول عملية قراءة عدّادي، لأنّني مُصاب بفُوبيا إصدار الفواتير العالية، وتزداد الفُوبيا عندما أعلم موعد إصابتي المستقبلية بها، حتّى لو جاء الموعد قبل الإصابة بدقائق قليلة، فما بالكم بـ6 أيّام كاملة؟ أو 6 أيّام مضروبة في 24 ساعة مضروبة في 60 دقيقة = 8640 دقيقة، إنّه عذاب أليم يقع على المُصاب بالفُوبيا أن ينتظر كلّ هذا الوقت لإصدار فاتورة هو يعلم علم اليقين وعين اليقين أنّها ستكون عالية، خصوصاً في الصيف القائظ، ولا ينفع مع الفاتورة ترشيد، ولا برمجة المُكيّفات على درجة حرارة 24، ولا إطفاء سخّانات الحمّامات، ولا شحن الجوّالات في مقرّ الوظيفة، ولا تشغيل «لمبة» واحدة فقط في الغرفة التي يتواجد بها المُستهلِك ليلاً، ولا الخروج الكثير من البيت والتسكّع عند الأقارب والأصدقاء والجيران مع إطفاء مُكيّفاته بالطبع وعدم إبلاغهم بهدف التسكّع الخبيث تفادياً للخلافات الدبلوماسية، عفواً، أقصد الخلافات العائلية الناتجة عن الخوف على «الفلوس»، ولا تثبيت الفاتورة على المُعدّل السنوي، الشتوي والصيفي، ولا تقسيطها على شهرين بنصف قيمتها لكلّ شهر، ولا، ولا، ولا!.

ولو قرأت الشركة عدّادي، بدون علمي، وأصدرت الفاتورة، بدون علمي، وأرسلتها لجوّالي، بعلمي طبعاً، لكان أفضل، فالإصابة السريعة بالهلع من ارتفاع قيمة الفاتورة ثمّ تسديدها بسرعة رغم أنف الراتب المسكين أهون بكثير من الإصابة بالفُوبيا على مدى عدّة أيّام، شفاني الله وإيّاكم من كلّ فُوبيا لا سيّما أسبابها الحادّة والمُزمنة.