جاء إعلان وزير الطاقة خالد الفالح عن ضرورة استحداث نظام آلية ثابتة للتعاون الدائم بين كبار منتجي النفط في العالم ليعكس اهتمام المملكة بمصالح المنتجين والمستهلكين، وسط وجود 5 عوامل تدفع باتجاه التطبيق بنجاح، من أهمها التقلبات السعرية والعوامل الجيوسياسية والضغوط التي يتعرض لها السوق، ومخاوف الحرب التجارية والتراجع الاقتصادي.

إعلان الفالح الذي جاء خلال اجتماع اللجنة الوزارية السعودية الروسية في موسكو أمس الأول جاء في الوقت المناسب؛ إذ تعاني السوق من تقلبات يومية، مع اقتراب موعد اجتماع أوبك السنوي في أوائل يوليو المقبل على أقصى تقدير بدلًا من أواخر يونيو.

وتواكب إعلان الفالح مع تقرير لنشرة الناسداك أمس أبرز سعي أوبك حاليًّا لتجنب هبوط الأسعار من جديد إلى مستويات الأربعين دولارًا، فيما حذرت وكالة الطاقة الدولية من زيادة في الإمدادات العام المقبل تصل إلى مليوني برميل، وهو ما يمثل ضغطًا على الأسعار.

ووفقًا للخبراء فإن اقتراح الفالح يعني أن تصبح روسيا والمنتجين من خارج أوبك شركاء دائمين في آليات عمل سوق النفط، بعد أن سيطرت عليه عوامل جيوسياسية في الفترة الأخيرة؛ ما أدى إلى تقلبات الأسعار بصورة لا تستند إلى أساسيات السوق المتعارف عليها.

كما أشاروا إلى أن وجود هذه الآلية من شأنها تسهيل عمليات الإدارة في السوق، في ظل التحديات التي تواجهها أوبك على صعيد الزيادات في الصخري، وتراجع النمو الاقتصادي العالمي وتوابع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وأشار الخبراء إلى أهمية التنسيق السعودي الروسي المستمر منذ 2016، والذي كان الركيزة الأساسية في إنقاذ السوق منذ عام 2016، عندما تراجعت الأسعار إلى مستويات الثلاثين دولارًا في شهر فبراير من ذلك العام.

ويرى الخبراء أن السعر العادل لأسعار النفط ربما يكون بين 80 – 90 دولارًا، استنادًا على الدورات السعرية وعوامل التضخم، محذرين في الوقت ذاته من أن الانخفاض الكبير في الأسعار لا يدعم استقرار السوق ويؤثر على أعمال الاكتشاف والتنقيب، ومن ثم قد يدفع على المدى المتوسط والطويل إلى أزمة في الإمدادات بعد سحب المخزونات الإضافية حاليًّا.