يقول نيلسون مانديلا، رئيس جنوب أفريقيا الأسبق في مذكّراته:

«بعد أن أصبحت رئيساً، طلبت من بعض أفراد حمايتي التّجوال معي داخل المدينة مترجّلين.. ودخلنا أحد المطاعم، فجلسنا في أماكننا وطلب كلّ منّا ما يريده من طعام...

وقع بصري على شخص جالس قبالتي ينتظر بدوره ما طلبه.. قلت لأحد أفراد حمايتي: (اذهب إلى ذلك الرّجل واطلب منه أن يأتي ويشاركنا الأكل على طاولتنا).

جاء الرّجل فأجلسته بجانبي وبدأ كلّ منّا في تناول غذائه، كان العرق يتصبّب من جبينه ويداه ترتجفان لا تقوى على إيصال الطّعام إلى فمه... بعد أن فرغ الجميع من الأكل وذهب الرجل في حال سبيله، قال لي حارسي الشخصي: (الرّجل الذي كان بيننا تظهر عليه علامات المرض فقد كانت يداه ترتجفان ولم يستطع إلاّ النّزر القليل).

فأجبته: (لا... أبدا، هذا الرّجل كان حارسًا للسّجن الانفرادي الذّي كنت أقبع فيه... وكنت أطلب منه، بعد التّعذيب الذّي يمارس عليّ، قليلا من الماء... فيأتي ويقوم بالتبول على رأسي.. لذلك كان يرتعد خوفًا من أن أعامله بنفس طريقته)».

إنه التسامح إذاً لا يُقدم عليه إلا الواثقون من أنفسهم وقدراتهم.. والحديث هنا يطول، ونختصره بإيراد بعض أقوال عن التسامح:

- (إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرًا للقدرة عليه).. علي بن أبي طالب.

- ( أن تسامح عدوًّا أسهل من مسامحة صديق).. وليم بليك.

- (لأن أندم على العفو خير من أندم على العقوبة).. جعفر عباس.

- ( مسؤولية التسامح تقع على من لديهم أفق أوسع).. جورج إليوت.

- (وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى... وفارق ولكن بالتي هي أحسن). الإمام الشافعي.

- (لا يمكن لشيء أن يجعل الظلم عادلاً إلا التسامح).. روبرت فروست.

- (اغفر لأعدائك دائمًا، فلا شيء يضايقهم أكثر من ذلك).. أوسكار وايلد.

#نافذة:

«عقلية الثأر لا تبني دولة في حين عقلية التّسامح تبني أممًا».