* أين دليلنا الإرشادي؟ عنوان مقال للمحاضر بجامعة الطائف الأستاذة هناء الثبيتي نشر في الزميلة عكاظ، ونظراً لأهمية محتواه، ومناسبة وقته، فإنني أجد من الأهمية بمكان أن أستشهد به هنا؛ كونه يبرهن بالتجربة على أهمية أن يكون لكل مدينة دليل إرشادي، يستطيع الزائر من خلاله قراءة المدينة بكل مكوناتها، ويمضي حيث يريد دون الاستعانة بسؤال.

* ولعل ما ورد في المقال من تساؤل زميلتها في العمل -زائرة فرنسية- قدمت إلى الطائف لأول مرة، ولأنها اعتادت على مسلم في الأبجدية السياحية، فمن الطبيعي أن تتساءل: (لقد سمعت عن الرمان الطائفي، ولكن لا أعلم من أين يمكنني الحصول عليه)، وهنا أحسب أن وجود ذلك الدليل الإرشادي كان سيقدم لها الإجابة الشافية، بدلاً من شعور الامتعاض، الذي عادت به من زيارتها الأولى نظراً لغياب ذلك الدليل الهام.

* كما أن ما ذكرته من خلال تجربة الابتعاث، في كون أن المؤسسات المجتمعية تتنافس في تقديم أفضل الخدمات، والمزايا للقادمين الجدد (الحرص على كسب الانطباع الأول)، وتضمين كل ذلك في كتيب إرشادي يحتوي على معلومات شاملة، حتى فيما يتعلق بما يمكن أن يواجه الزائر من مشكلات، يقدم ذلك الدليل الإرشادي بعدة لغات، وكذلك كتطبيق للهواتف المحولة، وأيضا كموقع إلكتروني... الخ.

* وهنا فإنني أتفق مع ما ذهبت إليه الأستاذة هناء، في ضرورة أن يكون لكل مدينة دليلها الإرشادي، الذي يكون من الجودة بحيث يجد فيه الزائر مبتغاه من باب المدينة إلى محرابها، وبما يقدم تعريفاً على طريقة (ضغطة زر) بكل مكونات المدينة، وبما يقدم الصورة التي تجعل من ذلك الدليل الإرشادي (بوصلة) تأخذ بيد الزائر إلى حيث الامتنان، وشعور الغبطة، بدلاً من شعور الامتعاض، وانطباع لا للعودة.

* إن مما لاشك فيه أن السياحة (صناعة)، بل تمثل اليوم عصب الاقتصاد لكثير من الدول، وحتى تكون سياحتنا بما يؤمل منها، وبما يجعلها في صورة (الفاعل) الاقتصادي، فإن من المهم أن تبدأ سياحتنا من حيث انتهى إليه الآخرون، وبما أن سياحتنا تعيش اليوم حقبة (التخصص)، فجدير بذلك التخصص أن يُفرغ ابداعاً، وابتكاراً ما يقدم سياحتنا بصورة (الأنموذج).

* وأحسب أن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا بتضافر كل الجهود الرسمية، والمجتمعية بشقيها المؤسسي والتطوعي، عندها سيكون الدليل الإرشادي هو الناطق الرسمي، الذي يصافح الزائر بكل عنفوان (مرحباً)، وفي خلده أنه قدها وقدود، بدلاً من سياحة (دبّر حالك)، التي بقدر ما تستهلكه من برنامج الزائر، فإنها تقصم ظهر أمل عودته، وعلمي وسلامتكم.