بما أن هناك حقائق يتفق عليها الجميع مثل أن (الواحد) رقم صغير جداً على أن يحقق إنجازاً عظيماً، وأن أغلب اللحظات الرائعة بالحياة يشترك بها الآخرون معنا، وصدقاً سنستمتع ونتقدم بحياتنا إذا أحببنا الآخرين. عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دَيناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظاً، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضاً يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل، كما يفسد الخل العسل).

لا الموهبة الفطرية ولا الذكاء ولا التعليم العالي يضمن لنا النجاح، هناك عنصر آخر ضروري هو حساسية فهم رغبات الآخرين والاستعداد لتلبيتها، وحقيقة أن النجاح يعتمد على إرضاء الآخرين، لأن ما من أحد سينال شهرة أو عرفاناً أو تقدماً لمجرد ظنه أنه يستحقه، إذ يجب أن يكون رأي الآخرين أيضاً، لأنه في ظل الظروف المثالية يفوز الشخص المحبوب، وأيضاً في ظل الظروف غير المثالية يفوز الشخص المحبوب!!.

إذا كرهك الناس سيحاولون جرحك، وإذا لم يجرحوك فلن يقدموا لك يد العون، حتى إذا اضطروا الى تقديم يد العون لك فسوف يتمنون أن لا تصيب النجاح، وعندما يأملون أن تفشل يعتبرون النجاح أجوف وغير ذي مغزى، ولأن مواقع الأعمال فيها من العلاقات الانسانية ما يوضح بتسارع نجاحها من عدمه، عليك بدراسة أي منظمة ناجحة وسترى كم تقيم وزناً للعاملين بها، فكلما علت قيمة العاملين بصفتهم أكبر أصول لديها فسوف تزداد قيمتهم بصورة مستمرة.

هناك مقولة تقول إذا كان لك صديق حقيقي بالحياة فاعلم بأنك محظوظ جداً، وإذا كان لديك صديقان فقد خرقت العادة، لأن علاقة الصداقة تتسم بحب غير مشروط، وهذا يبنى من خلال معاملة الآخرين بصورة ودودة أولاً. الكثيرون منا لا يتحملون مسئولية علاقاتهم في الحياة أو يسمحون للظروف بأن تشكل علاقاتهم بدلاً من أن يسعوا عن عمد منهم إليها.

هناك بعض الأساليب التي تساعد على تقوية العلاقات الإنسانية بشكل عام، أولاً أقم للناس وزناً وتوقع دوافع الناس حسنة الى أن يثبت العكس وامنحهم صداقتك بدلاً من أن تسالهم صدقاتهم، ثانياً تعلم فهم الآخرين ولا تعاملهم بعيوبهم، ثالثاً أظهِر احترامك للآخرين بدون قيد أو شرط (عامل الناس كما تحب أن يعاملوك)، رابعاً الزم نفسك بإضافة قيمة للآخرين من خلال البحث عن قدراتهم ومساعدتهم على الكشف عن ذلك، وأخيراً لا تحمل رصيداً من المشاعر الماضية، بل عبر عن الحب والتقدير وامنح وقتاً كافياً لعلاقاتك الإنسانية.

أحسن الى الناس تستعبدْ قلوبهم .. فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ