بعد انقضاء رمضان، وعودة عجلة العمل للدوران نفكر في الدروس المستفادة من رمضان، فمن أكثر ما نعاني منه في علاقاتنا الاجتماعية والأسرية ومناسباتنا المختلفة، عدم الالتزام بالمواعيد، وإرباك الداعين والمدعوين في المناسبات على اختلاف أنواعها رغم السعي الحثيث من قبل الداعين بوسائل عدة لضبط المواعيد، كما يحصل كثيراً في حفلات الزفاف، ففي دعوات الرجال مثلاً يكتب على بطاقات الدعوة في كثير من الأحيان العشاء 10 أو 11 ليلاً. ورغم هذا ترى معظم المدعوين يصِلون بعد الموعد المحدد بساعة أو أكثر، ويضطر صاحب الدعوة في كثير من المناسبات إلى تأخير العشاء لقلة أعداد الحاضرين في الوقت المحدد، ما يربك القائمين على القائمة أو الفندق، ويزعج في الوقت نفسه من التزموا بالموعد المحدد من المدعوين. أما في مناسبات النساء فحدث ولا حرج مواعيد الحضور مفتوحة إلى الفجر، رغم أن بطاقات الدعوة -كما رأيت الكثير منها- يدوّن عليها موعد (الزفة) كما يعرفنها، وقد يحددنها بالثانية عشرة ليلاً أو يزيد أو ينقص قليلاً ـ ثم لا يحضر معظمهن إلا في الساعة الواحدة أو الثانية صباحاً. هذا على الأقل ما يحدث في منطقتنا منطقة مكة المكرمة، وما كان يحدث في مناطق أخرى كالرياض وغيرها، ولا نستثني من داء عدم الالتزام هذا الدعوات الاجتماعية العادية دون مناسبات أو أعراس كدعوات الغداء والعشاء، التي يتفاوت وصول الضيوف فيها بالساعات كأن يحضر لدعوة الغداء بعض الناس بعد العصر، أو لدعوة العشاء بعد الحادية عشرة ليلاً وهكذا. وتفقد الدعوات بسبب هذه العادات الاجتماعية غير المحببة رونقها إذ يحضر الضيف لساعة أو حتى نصف ساعة في بعض الأحيان، وكأنه حضر ليتغدى أو يتعشى ثم يمضي، ليس إلا، أو كأنه جاء إلى مطعم يتناول فيه وجبته ولا يكلم أحداً ولا يكلمه أحد. إذا لا تتاح الفرصة للمخالطة الاجتماعية وتبادل الأحاديث الودية حين يكون مُكث الضيف قصيراً بهذه الصورة.

أقول وبالله التوفيق إن كل هذه التجاوزات والإرباكات لا تحدث في دعوات شهر الخير والبركات، بل إن كل المدعوين يقدمون في موعدهم بالضبط، بل وبالدقيقة والثانية لأن موعد الإفطار محسوم بالثانية وتعجيل الإفطار سنة مؤكدة ويترقب صاحب الدعوة وصول ضيوفه قبيل الإفطار ما بين ساعة أو نصف ساعة، واحتمال التأخير غير وارد، إلا لمن حبسه حابس وتعذر عليه الحضور، لذا كما أعلم ويعلم كل قرائي، ليس هناك راحة نفسية في أي دعوة للطعام تعدل الراحة النفسية للضيوف والمضيفين في دعوات الإفطار في رمضان فسواء حضر كل الضيوف أو لم يحضروا سيفطر الجميع في الوقت المحدد بالثانية بمجرد سماع الأذان، وراحة المضيف النفسية تفوق راحة الضيفان، لأنه يعلم أنه كسب أجرهم، لأن من فطّر صائماً فله مثل أجره لا ينقص من أجره شيء. كما أنه يعلم سلفاً موعد وصول ضيوفه وموعد انصرافهم قبيل صلاة العشاء لأداء الصلاة المفروضة، ومن ثم صلاة القيام، ويعد العدة لذلك.

بقي أن نقول: لماذا لم نتخذ من رمضان فرصة لنا لنعود أنفسنا على الانضباط طوال العام في تلبيتنا لدعوات إخوتنا وأحبتنا؟

والحضور في الوقت المحدد لنا وكذلك الانصراف في الوقت المتعارف عليه وذلك لكي لا نثقل على مضيفينا ولا نتسبب في إرباكهم، وما أكثر الدروس التي استفدناها من شهر الخير والرحمة والبركات.