«الزواج» عقد شراكة بين طرفين، أقسما أن يُؤسسا أُسرة جديدة، وشركة جديدة تقوم على الحُب والاحترام والاستمرار، وأن يكونا مُتحدين ضد الانقلابات، والانزلاقات، والتدخلات التي قد تكون سبباً في إعاقة مسيرة هذه الشراكة، وأن يخافا على انفكاك العقد أو انسلاخه..!

«الزواج» أعظم شراكة إنسانية على وجه الأرض، وأقدس اتفاقية تُعقد بين الأطراف كونها تعني استمرار الحياة، وانطلاقات البشرية، وتعظيم دور الإنسان والإنسانية.

هذه السمات التي جاءت في «عظمة ومكانة الزواج» في كافة التعاليم السماوية مُنذ أن خلق الله آدم عليه السلام وحتى يومنا هذا ونحن نرى ونقرأ ونسمع أن للزواج هيبة و»للزواج» أركاناً وشروطاً ومعايير وقياسات وله مكانته وإجلاله.

فكافة الديانات وضعت للزواج شروطاً وأحكاماً وللانفصال شروطاً وأحكاماً.

فهل وصل بنا الحال -في زمننا هذا- الى الانفلات من كل هذه الشروط والأحكام والقوانين التي تربط الزوجين بعضهما ببعض، وهل وصل الحال بالغالبية من الأزواج الجُدد الى الاستهتار بهذه القداسة وهذه العقود، وهذه الشراكة، وكيف ينظرون للزواج، وماهي أهدافهم وماذا يريدون من الزواج..؟.

لماذا استهان الغالبية -في وقتنا الحاضر- بالعملية واستهتر بتكوين الأُسرة، وتلاعب بالأنظمة الإنسانية، وأصبحت «ظاهرة الطلاق» بأرقام مُخيفة (من كل عشر حالات زواج تجد أربع حالات طلاق). نسب ارتفعت، وأرقام تتصدر الإعلام، ودراسات هُنا وهُناك ولكنها لا تفي بالغرض ولا تضع الحلول، وهُناك مراكز تقول إنها تُقدم دورات للمُقبلين على الزواج ولكنها مراكز تبحث عن المال قبل كل شيء -مع الأسف-، فمُنذُ عشر سنوات أسمع أن المركز الفلاني قدم دورة للمُقبلين على الزواج ثم يظهر كبيرهم ويقول إننا نجحنا بخلق الأجواء الايجابية لهؤلاء ونجحنا بجعلهم يستمرون في حياتهم الزوجية ونصطدم بأرقام وزارة العدل المُخيفة جداً عن نسب الطلاق، تخيلوا (أكثر من 4000 حالة طلاق في شهر)، أي استهتار وأي اتفاق انسلخت منه التواقيع والبنود وما اتفق عليه في أيام قليلة، ثم ألم يكُن لديهم مُتسع من الوقت للتعارف قبل الدخول وإعلان الزواج الرسمي (فترة خطوبة رسمية) وليتها تطول وهم من يقررون الاستمرار أو الانفصال (ولا أحد غيرهم) دون تدخلات من الأهل..!

مُجمل القول لابُد من التثقيف، ولابُد من أن نعترف أن لدينا «كارثة إنسانية «اسمها «الطلاق» ولا بُد من إعادة البرامج المُقدمة، وإعادة هيكلة ونظام وبنود «برامج تنمية الأسرة».