يَأتِي عَلَى الإنسَانِ زَمَانٌ؛ يَشعر فِيهِ بأنَّه لَا قِيمة لَه فِي الحيَاة، أَو أَنَّه -كَمَا يَقُولُون- «صِفر عَلَى الشِّمَال»، وهَذا الشّعُور يَأتِي لبَعض النَّاس؛ بَين فَترَةٍ وأُخرَى، ولَا يُؤثِّر عَليهم.. وفِي الجَانِب الآخَر يَنتَاب هَذا الشّعور بَعض النَّاس، ويُؤثِّر عَليهم، لِذَلك هُم بحَاجةٍ إلَى مُعَالَجَةِ هَذه النُّقطَة، وأَعنِي بذَلك «الإحسَاس بعَدم الأَهميّة».. ومُعَالَجة هَذا الأَمر، بَسيطٌ جِدًّا، فهو يَتمثَّل فِي التَّالِي:

كَانَت تَنتَابني هَذه الأَحَاسِيس فِي المَاضِي، وكُنتُ أَشعُر بأنَّه لَا قِيمَة لِي، فأَذهَب إلَى مَوَاقِف «التَّكَاسِي»، وبالذَّات مَوَاقِف «بَاب مَكَّة» فِي مُحَافظة جُـدَّة، فأَجد السَّائِقين يَتخَاصَمُون ويَتَشَاجَرُون للفَوز بِي، وكُلٌّ مِنهم يَتمنَّى أَنْ أَركب مَعه فِي سيَّارته، وبذَلك تَتعزَّز ثِقتِي بنَفسي، وتَكبر قِيمَتي عِند ذَاتِي..!

أَكثَر مِن ذَلك، كَانَت إذَا انتَابَتني هَذه المَشَاعِر بصُورةٍ أُخرَى -وأَعنِي بذَلك الإحسَاس، بأنِّي هَامشي فِي صَفحة الكون- أَتذكَّر أَيَّام الوَظيفَة، وكَيف كَان المُدير يَنتَظر تَوقِيعي حِينَ الحضُور، وحِينَ الانصِرَاف، وكَيف كَانَت أَجهزة الرِّقَابَة والتَّحقيق؛ تُرَاقِب حضُوري وغيَابي، فأَحمد الله عَلَى أنَّني أَصبَحتُ مَركز الاهتمَام؛ لَدَى بَعض الدَّوَائِر..!

أَمَّا الآن، مَع ثَورة التَّوَاصُل الاجتمَاعي، فقَد أَصبَح غِيَابي عَن «الواتس أب»، أَو «السنَاب شَات»، أَو «تويتر»؛ لأَكثَر مِن عَشرِ سَاعَات، حَدَثاً مِن أَحدَاث الأَخبَار المُهمَّة، لأنَّني أَجد -أَثنَاء الغِيَاب- مِئَات الرَّسَائِل التي تَقول: «وِينَك يَا رَجُل»؟، وكُلُّ الأَسئِلَة تَأتِي عَلى بُسَاطٍ لَه جنَاحَان، جنَاح عَتَب وجنَاح قَلَق..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: أَيُّهَا الإنسَان، لَا تُحَاول أَن تُقلِّل مِن شَأنِك، وكُلَّمَا انتَابك الإحسَاس بقلّة أَهميّتك، تَذكَّر أَنَّك خَليفة الله فِي الأَرض، وأَنَّك مِن المُهمِّين عَلَى سَطح الكُرَة الأَرضيّة..!!.