هل نبالغ إن ربطت في مقالي هذا بين المعاناة والمرأة، في كل يوم نسمع قصصًا وحكايا عن نساء قضين سنوات من العمر في عطاء مستمر وبذل من أموالهن وأوقاتهن لمن يعيشون معهم من أزواج وأبناء وأهل وما هي إلا زهرة العمر تذبل وتتبدل الأحوال وينكر الجميل ويتم التخلي عنهن في أبشع صورة للنكران وضياع المعروف.

نسب الطلاق في مجتمعنا في ارتفاع كبير ومخيف.. وبالأمس تابعت بألم في احدى القنوات الفضائية تقريرًا عن معاناة الأطفال بعد الطلاق وما يصيبهم من تشتت وألم نفسي وضياع لكثير من مشاعر الأمن والاستقرار وغياب القدوة ومعاناة في المحاكم والقضايا العالقة بين الأبوين.. لماذا هذه الأنانية والتحدي المقيت بين الآباء والأمهات ونسوا أن الضحية التي لا تعوض هم الأبناء وأن الزواج له مواثيق وعهود وتحديد لمنهج رباني قل من التزم به هذه الأيام (إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان).

حتى الدراما العربية والأجنبية تسلط الضوء على معاناة المرأة في المجتمعات الأسرية والمهنية بشكل واضح ولكن لا جديد يذكر في حل لكل تلك المعاناة.

قصص معاناة النساء في حياتهن الخاصة كثيرة ومتنوعة، وفي بيئات العمل روايات قد لا يصدقها عقل، هناك تسلط ذكوري واضح ومحاولات مستميتة للتقليل من شأن وفكر المرأة وقدرتها على اتخاذ القرار الصائب وأحقيتها في تولي المناصب القيادية العليا ومحاولة تشويه صورتها بأي طريقة كانت وبمختلف الطرق، أتمنى أن تكون هذه حالات استثنائية ولكن نريد لها أن تختفي تمامًا وتسود العدالة المهنية بين جميع الأفراد لا فرق بين ذكر وأنثى في الحقوق والواجبات المهنية وتولي المناصب وأن الحديث الشريف (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)، وأن الولاية لا تعني العمل بل الولاية العامة وفي ذلك أقوال كثير من العلماء من هم أقدر مني على شرحها وتفصيلها ولكن تحرم المرأة القوية المؤهلة والخبيرة ويولى الرجل الضعيف غير المؤهل فقط لأنه رجل وتنتصر منهجية التسلط الذكوري فذلك والله قمة الظلم وخيانة الأمانة المهنية.

تابعت قبل يومين فيلمًا أمريكيًا -عن قصة حقيقية- يروي معاناة امرأة تحمل أعلى الشهادات في أعرق الجامعات تعرضت للأذى والتحرش من مديرها في العمل وعندما حاولت أن تحصل على حقها وأدلت بشهادتها ضده تولى أمر الدفاع عن الرجل كتيبة من الرجال والمحامين الذين استماتوا من أجل التشكيك في أقوال المرأة وعدم تصديقها رغم حواراتهم الجانبية التي تؤكد على انهم يصدقون المرأة ولكنهم يصرون على عدم اظهار الحقيقة والتعنت وتزييف الحقائق.

كم امرأة تعاني من أذى نفسي وجسدي ومعنوي ولا يعلم بمعاناتها إلا الله، والى متى ستبقى المجتمعات رهينة ثقافة عقيمة ترى في المرأة نقصًا وعيبًا وأن الرجل هو الأقوى وهو الأحق والأجدر؟

أعرف نساءً تركن أعمالهن حفاظًا على شرفهن وكرامتهن بسبب تطاول الرجال الذين يعملون معهن ومحاولتهم الرخيصة لاستدراجهن لأفعال وأقوال لا تليق بالحرة الشريفة العفيفة، فهل لكلماتي من مستمع ليجد معي حلا جذريًا لحفظ الحقوق ولتعديل سلوكيات معوجة وأخلاق مهنية راقية تحتكم للعقل والمنطق والكرامة الإنسانية التي تحتاج للصيانة ومن يؤذي غيره من البشر حتمًا ولابد سينال نصيبه من الأذى يومًا فهذه الحياة دروس وعبر وكما تدين تدان.