تعد المملكة العربية السعودية من الدول الفتية في العالم، حيث تمثل الفئة السنية الشابة القاعدة العريضة من هرمها السكاني، التي سوف تصبح مستقبلا الثروة الحقيقية لقوة العمل في مملكتنا الغالية بإذن الله.

في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك 1440هـ، وفي طيبة الطيبة على ساكنها -أفضل الصلاة وأتم التسليم- شاهدت مجموعة من شبابنا المتطوعين والمكلفين من قبل هيئة تطوير المدينة المنورة، وهم يعملون بشكل دؤوب وإخلاص وجدية في تسهيل حركة المشاة وتنظيم حركة السير المرورية خاصة في أوقات الذروة عند ذهاب وإياب المصلين للمسجد الشريف، وبأعداد كبيرة من البشر، وهم يحاولون قطع الشوارع الرئيسة في المنطقة المركزية للوصول إلى الجهات التي يريدونها، وكيف يدير هؤلاء الشباب المخلص الحركة مع ما يجدونه من تجاوب من المشاة والسائقين لتوجيهاتهم والالتزام بنداءاتهم التي كانت أكثر من رائعة.

شبابنا بخير وفيهم الأمل بعد الله في تنفيذ برامج هذه المسيرة التي تعيشها بلادنا من خطط تنموية، ومشروعات عملاقة وتنمية شاملة في معظم القطاعات وقد أثبتوا للجميع عدم صدق المقولة التي يتداولها بعض الحاقدين على هذه البلاد والناكرين للمعروف بأن «الشباب السعودي كسول ولا يعمل» والتي أطلقها بعض الوافدة الحاسدة لضمان بقائهم في هذه البلاد الطيبة التي يعيشون على خيراتها ويجدون من شعبها كل طيبة وتقدير واحترام بعكس ما يجدون في دولهم من معاناة في الحصول على وظيفة تكفل لهم العيش بهناء.

لقد برهن شبابنا بأنهم على قدر كبير من المسؤولية التي تناط بهم والتي يعملون فيها بدون كلل أو ملل تطوعًا ومن دون مقابل في معظم الأحيان، ليظهروا للعالم أجمع بأن الشباب السعودي قادر على الأداء وتحمل المسؤولية في المهمات، ويسعى جاهدًا إلى رفعة سمعة بلاده في داخل المملكة وخارجها، وأنه يعمل حبًا في الوطن وليس من أجل كسب المال، وقد ظهر ذلك جليًا في كثير من المناسبات وعلى رأسها مساهماتهم في الحج والمشاعر المقدسة وفي خدمات كثيرة وجليلة تجعل الكثيرين من زوار هذه البلاد يثنون عليهم، ويثمنون أعمالهم الصالحة، ويذكرون أهل هذه البلاد حكامًا، وشعبًا، وشيبًا، وشبانًا بالطيبة، وحسن التعامل، والرقي في الأخلاق.

لنا وطيد الأمل في سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- رائد الشباب وقائد مسيرتهم في التوسع بفتح مجالات أخرى للوظائف لأبنائنا وبناتنا، وأن تقل نسب البطالة بينهم، وأن توطن معظم الوظائف الحكومية خاصة التعليمية منها بأبناء هذا الوطن الحريصين جدًا على سمعة بلادهم، ورفعة شأنها إلى مصاف العالمية بكل كفاءة واقتدار، كما نرجو أن يستمر الإحلال السعودي بدل الوافد، وأن تقنن نسب الاستقدام خاصة في التعليم الأهلي الذي يئن من كثرة الوافدة الذين يمثل جزءًا منهم خطرًا داهمًا على عقول أبنائنا الصغار.. وقد قالوا قديمًا «لا تصلح دار إلا بأهلها».. نسأل الله أن يسدد خطى شبابنا في ظل حكومة راشدة تعنى بشؤونهم وتقدم لهم الغالي والنفيس من أجل تنمية مستدامة تعم خيراتها هذا الوطن الغالي الكبير.