كما سبق وأن توقعت، فقد أعلنت إيران رسمياً زيادة تخصيب اليورانيوم، وخرقت الاتفاق النووي بعد نهاية المهلة التي حددتها لأوروبا من أجل إيجاد طريقة تتجاوز بها العقوبات الأمريكية، والزيادة كما جاءت في المؤتمر الصحفي الذي عقده المسؤولون الإيرانيون تتجاوز الحد الذي ورد في اتفاقها النووي المبرم سنة 2015 في خطوة تشير إلى تزايد التحدي لضغوط العقوبات الأمريكية، بالإضافة إلى التنبيه الذي صدر عن وزارة الخارجية الإيرانية المتضمن بأن إيران ستتخذ خطوات إضافية لتقليص التزاماتها في الاتفاق النووي إذا لم تنفذ الأطراف الأخرى تعهداتها.

واتضح أن حكومة طهران، وتحت ضغط العقوبات التي أنهكتها اختارت أن تتجه إلى ممارسة سياسة التخويف والتهديد، لأنها لم تعد تملك ما تخسره، ولذلك وجه وزير الخارجية الإيراني «جواد ظريف» رسالة إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، تضمنت إشارات واضحة حول التعهدات التي لم تعد إيران ملتزمة بها في الاتفاق النووي، ولفت إلى أن بلاده ستعلن الخطوة الثالثة بعد ستين يوماً، مؤكداً جاهزية منظمة الطاقة الإيرانية للخطوات المستقبلية.

وما هو معروف، هو أنه حسب الاتفاق الذي تم توقيعه عام 2015 وافقت إيران على خفض مخزونها من اليورانيوم بنحو 98% إلى 300 كغ لمدة 15 عاماً، والتزمت بمستوى تخصيب بحدود 3.67%، لكن أمام العقوبات الأمريكية، هدد الرئيس الإيراني بمواصلة بلاده تخصيب مخزون اليورانيوم في الداخل بدلاً من بيعه إلى الخارج، وذلك يعني ارتفاع المخزون عن القدر المسموح. والحقيقة هي أن الإيرانيين لم يكونوا ليلتزموا حتى ولو أن الولايات المتحدة لم تنسحب وظلت الاتفاقية كما هي، فالاتفاق كان بالنسبة لهم شراء الوقت ليس إلا، وهم بارعون في هذا الجانب، سيتجه الإيرانيون نحو تحقيق أهدافهم باتجاه بناء قوتهم النووية، ويساومون تجاه الأدوات الدبلوماسية لكسب المزيد من الوقت لبناء قدراتهم النووية كما فعلت كوريا الشمالية من قبل.

فقد سبق لـ(كيم جونغ) بأن أعلن بأنه سيكون الكاسب وليس الخاسر لو قامت حرب ضده، وأعلن بأن بلاده أكملت قوتها النووية عام 2017 وأن الزر النووي على مكتبه، بعد أن غرر بالدول الخمس التي كانت تتحاور معه لسنوات إلى أن ظفر بما كان مخططاً له . ومع سعي أطراف الاتفاق النووي إلى حث طهران على احترام التزاماتها النووية، وتهديدها لها بأنها ستقف في وجهها إذا ما تمادت في قرارها، إلا أنه لا يبدو أن الإيرانيين مقتنعون بذلك، خاصة بعد أن لمسوا تراخي الولايات المتحدة أمام تنفيذ تهديداتها، وعدم جديتها في قراراتها،

لكن، يجب أن لا نغفل عن الجانب الإسرائيلي الذي يكافح من أجل أن لا تحصل إيران على أي سلاح نووي، فقد يتدخل الإسرائيليون لضرب المفاعلات الإيرانية وتدميرها على غرار مفاعل (أوزبراك) العراقي عام 1981، وموقع (الكبر) السوري عام 2007، لاسيما وأنهم يرون بأن البرنامج النوي الإيراني قد دخل مرحلة الحسم والحصانة واللاعودة، وبالتالي لابد من تدميره عسكرياً.

هكذا يسير السيناريو باتجاه تدمير قدرات إيران النووية، ويساعد في ذلك النظام الذي يجهل قدرات الدول التي يتحداها، ويستعجل نفاد صبرها .