كان من أحد المكاسب التي جنيتها من مجلس الغرف التجارية بجدة وما أكثرها، أن التقيت بنساء المال والأعمال وهن كثر في بلادي.. تملؤهنّ رغبة البناء، وتستحثهنّ هذه الهمة الجادة في تمكينهنّ وإشراكهن في النسيج التنموي لبلادنا، كان منهن أختنا (هيا ابراهيم علي السنيدي)، سيدة من زمن البشاشة الجادة، ما أن تتعرف عليها حتى تستحوذ عليك بفكرها النير، تتركها فيظل بعضها فيك، كنت أتساءل وأنا أستمع إليها في كل معرض تجاري تشرف عليه بنفسها، ثم تنثر فينا النشاط والحيوية والأمل: من أي قصب صنعت أفكارك يا هيا؟

أعود وأقول.. من قصب الجدّ والحيوية واستثمار العمر واستلهام المستقبل.. ثم حدث وأن توثقت العلاقة بيننا، ومنذ ذلك الحين وأنا أتتبع خطاها، والنسيم الجميل الهادئ يأخذني إليها ويأخذها إليّ، نلتقي في جزر الأمل والعمل بين حينٍ وآخر، فأنا كنتُ وما زلت أشدّ إيمانًا بنساء وطنى، شرط أن نتيح لهن السانحة من الفرص، ونثق بهن، أفعل كل هذا ما استطعت لكنّ ما لفت انتباهي هو كون هيا أنموذجًا للحلم الجميل حيث نساء بلادي اللواتي يدخلن مجالات جديدة ويحققن نجاحات لا تحصى.. فهيا مثلا تعمل في مجال تنظيم المعارض وهو عمل مضنٍ وشاق وظلّ حكرًا على الذكور لزمنٍ طويل فهو ليس بالعمل اليسير، لكن هيا حققت لي حلمًا من أحلام حياتي في تمكين المرأة في القطاع الخاص في بلادي، وظلّت نموذجًا مضيئًا أنَّى التقيتها.