قضى 180 شخصًا على الأقل في جنوب آسيا جراء فيضانات وسيول سبّبتها أمطار موسمية طاولت أضرارها ملايين الأشخاص وجرفت العديد من المنازل، بحسب ما أعلن مسؤولون ، اليوم الثلاثاء. وتعد الأمطار الموسمية المصدر الرئيسي لمياه الري وتغذية المياه الجوفية في جنوب آسيا التي تضم 20 بالمائة من تعداد سكان العالم، ومصدرا للارتياح بعد موسم الصيف الحار.

لكن موسم الأمطار الذي يمتد من يونيو إلى سبتمبر عادة ما يؤدي إلى سقوط ضحايا وقد تسبب هذا العام بأضرار بالغة في الهند والنيبال وبنغلادش والشطر الباكستاني من كشمير حيث جرفت المياه المنازل والسكان والقوارب في المناطق المنخفضة والنائية. وقال خافيير كساتيانوس من الاتحاد الدولي للصليب الأحمر إن "ارتفاع منسوب المياه عزل قرى بأكملها، مما زاد مخاطر الجوع والمرض".

وفي بومباي قضى أربعة أشخاص وحوصر أكثر من 12 جراء انهيار مبنى في حي مكتظ إثر تساقط أمطار غزيرة. وفي بنغلادش قال عارف الزمان بهويان من مركز رصد الفيضانات والإنذار التابع للحكومة أن نحو ثلث أراضي البلاد التي تضم مئات الأنهر غرقت في المياه، معلنا فيضان 14 نهرًا كبيرًا. وحاصرت مياه الفيضانات والسيول مئات الآلاف في شمال بنغلادش حيث تخطى منسوب نهر براهمابوترا، أحد أكبر أنهر الهيمالايا، "مستوى الخطر" بأكثر من متر.

والإثنين قضى خمسة أطفال على الأقل غرقا في بنغلادش، ما رفع حصيلة الوفيات إلى 34 بينهم 18 شخصًا جراء إصابتهم بالصواعق وسبعة جراء غرق مركبهم في مياه هائجة في خليج البنغال. في النيبال قضى 78 شخصا على الأقل وشرّدت الفيضانات والسيول 16 ألف عائلة على الرغم من أن المياه بدأت تنحسر. وأظهرت صور عمال إنقاذ يستخدمون القوارب المطاطية لإجلاء عائلات محاصرة في منازلها.

وحذّر خبراء الصحة العامة من احتمال تفشي الأمراض المنقولة بالمياه وطالبوا بمساعدة دولية. ومن منطقة قريبة من الحدود مع الهند قال راجارام ياداف لوكالة فرانس برس إن "المياه غمرت الطابق الأرضي من منزلنا بشكل كامل". وأضاف "لقد نجت عائلتي وبعض من جيراننا عن طريق البقاء في الطابق العلوي ليومين. غالبية المنازل الطينية التي تقتصر على طابق واحد تضررت بشكل كبير".

وقضى نحو 50 شخصا في الهند حيث كانت ولايتا أسام وبيهار المحاذية للنيبال، الأكثر تضررًا. وأمس الإثنين حذّرت سلطات ولاية أسام السكان من خطر الفيضانات وقد عزلت المياه عددا من القرى وغمرت طريقا سريعا. وأظهرت الصور أشخاصًا مكدّسين في قوارب حاملين مقتنياتهم هربا من موريغاون، إحدى المناطق الأكثر تضررًا، حيث لم يتبق إلا سقوف المنازل فوق مستوى المياه.

وقضى في الولاية 11 شخصا حتى الآن بينما أجبرت المياه 83 ألفًا على النزوح. وتحاول السلطات الوصول إلى حيوانات حاصرتها المياه في حديقة كازيرانغا الوطنية المدرجة على قائمة التراث العالمي والتي تضم ثلثي القطيع العالمي من حيوانات وحيد القرن. وفي بيهار أفادت تقارير بمصرع 24 شخصًا بينهم ثلاثة أطفال قضوا غرقا أثناء نفقّدهم منسوب المياه في إحدى القنوات، فيما قضى اثنان أثناء اللعب قرب حفرة مليئة بالمياه، بحسب ما أفادت وكالة "برس تراست" الهندية. وفي الشطر الباكستاني من كشمير قضى 23 شخصًا جراء الفيضانات والسيول التي أدت إلى تضرر 120 منزلا وإلى انقطاع التيار الكهربائي والمياه. والإثنين أعلنت الأمم المتحدة "استعدادها للتعاون مع السلطات في البلدان المتضررة لتلبية الاحتياجات الإنسانية الناجمة عن الأمطار الموسمية المستمرة".