ليس لدي إحصائية دقيقة على المستوى المحلي أو العالمي تؤكد لي أن نسبة الطلاق بين الفقراء أقل أو أكثر من نسبتها عند الأغنياء وكذلك لا أعلم بالضبط أن حدوث التخاصم بين الأغنياء أقل أو أكثر من حدوثه بين عامة الناس، أَياً كانت النسبة فإن وقع الطلاق وآثاره السلبية على أبناء وبنات الفقراء هو وقعه وآثاره السلبية على أبناء وبنات الأغنياء من كون الأبناء والبنات يحسون ويشعرون بالأذى النفسي والانفصال العاطفي، فالزوجان أشبه ما يكونان بجناحي طائر تسير بهما الأسرة خاصة إن كان بين الجناحين (الزوجين) ذرية وخاصة الخاصة إن كانت الذرية من صغار السن.

إن انفصل الوالدان عن بعضهما وتطلقا وبعُد كل واحد منهما عن الآخر فحقيقة الأثر المترتب عن الطلاق إنما هو على الأبناء والبنات وليس على المنفصلين عن بعضهما بل أنه قد يكون أحيانًا من الأفضل لكل واحد منهما عدم البقاء مع صاحبه إن تأزمت الأمور ولذلك يطلق (ضم الياء وتسكين الطاء) على كل واحد منهما «طليق» ففلان طليق فلانة وفلانة طليقة فلان، أي كل واحد منهما تحرر من ربقة الآخر وأصبح حرًا لذلك كانت سورة الطلاق وآيات الطلاق بهدف ضبط حقوق وواجبات العلاقة ما بعد الطلاق خاصة الأطفال من سن الحمل والرضاعة إلى ما بعد البلوغ. وهناك أسباب استجدت على المجتمع هذه الأيام رفعت من نسبة الطلاق بشكل كبير ومخيف كما أن العجيب في أمر الطلاق هذه الأيام أنه تباهٍ و»فرحة» وتعقد له مناسبات واحتفالات بل أن كثيرًا من الزوجات حديثات عهد بالزواج أو زوجات نصف عمر إذا خيرت بين زوجها والوظيفة تختار الوظيفة على زوجها وأحيانًا البيع عندها بالجملة تبيع الزوج والأطفال هذا للمقارنة وإظهار وجهة النظر العامة لكن الواقع يقول إن الزوج هو الأحرص على وظيفة زوجته من نفسه لان هناك مصلحة مادية له.

إن الزوجة التي تحب زوجها إذا اقتضى الأمر فانها تترك الوظيفة من أجل البقاء مع زوجها وذريتها خاصة في حالة السفر معه للدراسة والابتعاث.

أعود للمقارنة بين طلاق الأغنياء وطلاق الفقراء فالفقراء حريصون ألا يتطلقوا إلا في حالات محددة ووقت الحاجة الملحة لأن الفقر يجمع القلوب فهو نعم المجمع وبئس الضجيع ومع هذا هو بالنسبة للحياة الزوجية مفيد لبقائها فالزوجة المسكينة التي يلهبها سوط الحاجة من كل ناحية تبحث عن رجل يسترها فهي حريصة على تحمله أما بنت الأغنياء فإن كان زوجها فقيراً فتتبطرن عليه وتلدعه بالكلام وتضرب بمكانته عرض الحائط وتمن عليه بمالها وقد تجبره على طلاقها إن هي استغنت عنه والعكس بالعكس إن كان هو الغني والزوجة هي الفقيرة أما إن كان الاثنان أغنياء فنادرًا يحدث بينهما طلاق لانهما على مستوى واحد في التعامل وتزخر حياتهما بالبقاء إلا أن يتبارزا بالوجاهة بينهما كأن يكون أحدهما أعلى من الآخر نسبًا أو حسبًا أو موقعًا اجتماعيًا أو منصبًا أو هناك فرق كبير بينهما في السن أو أحدهما غليظ على الثاني فغالبًا ما ينتطحان بقرون من ذهب وليس حديد لأنهما أغنياء عملتهم الذهب وقد تستعر الحرب بينهما لشدة تنافسهما على العداوة بينهما، ويبقى الأثر المتخلف عن الطلاق على الأطفال والذرية هو هو من تباعد وكراهية وتحامل على أحد طرفي المعادلة الأب أو الأم.. وهناك أدواء كثيرة تنتج عن طلاق الأغنياء وهو محاولة أحدهما أو كليهما التغلب على الآخر ولو من خلال المحاكم والمحاماة لأن كل واحد منهما له صيته ومكانته وبالتالي يتحول الموضوع إلى خصومة ودفع المبالغ الكبيرة بهدف الانتصار على الآخر.