انتشر مقطع فيديو في وسائل التواصل الاجتماعي، ويظهر فيه الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز مُتبادِلاً لأطراف الحديث بجوار الحرم المكّي الشريف مع شابّيْن سعوديّيْن مُعطَّلَيْن عن العمل، واعِداً إيّاهما بمساعدتهما على إيجاد وظيفة، ومُؤكِّداً لهما أنّه إن لم يستطع ذلك فسوف يُوظّفهما لديه، وهذا تصرّف نبيل من الأمير، ويُثبِت وطنيته، وحُبّه للخير منذ نعومة أظفاره، واشتهاره به، وغِيرته على شباب الوطن.

أنا شخصياً أتمنّى أن يُوزّع المقطع على جهاتنا المعنية بالعمل، سواء في القطاع الحكومي مُمثّلاً بوزارة الخدمة المدنية، أو في القطاع الخاص مُمثّلاً بوزارة العمل، وغيرهما من الجهات وبرامج توطين الوظائف، وكذلك على الوزراء وووكلاء الوزارات، ورؤساء وأعضاء مجالس الإدارات، وأصحاب الشركات والمؤسّسات والأعضاء المُنتدبين، وأرباب المصانع والمزارع والمحلّات التجارية والمرافق الترفيهية والسياحية وغيرها، وكلّ من في مثل مناصبهم المهمّة ذات التأثير على مجرى الأمور، ليعرفوا شيئاً واحداً فقط هو أنّ ما فعله الأمير يمكن أن يكون قُدوةً لهم، بمعنى أنّهم إن لم يستطيعوا توظيف الشباب المُتقدِّمِين لجهاتهم طالبين للوظيفة، فإنّ بإمكانهم مساعدتهم على التوظّف في جهات أخرى، باستغلال أيّ قاعدة معلومات مُتوفّرة للمُعطَّلِين وتخصّصاتهم، وبالاعتماد على علاقاتهم المُتشعّبة داخل أوساط العمل، وعلى ما بحوزتهم من معرفة وأعمال مُشتركة وتعاقدات مع غيرهم داخل وخارج المملكة، ليكونوا دليلاً إرشادياً نظرياً وعملياً لشبابنا، ومُضطلعِين بدورٍ مُساعِد لأدوار الجهات المعنية بالعمل، وصولاً لانقراض البطالة بحول الله أو اقتراب نسبتها من (٠)٪ على الأقل بدلاً من نسبتها الحالية التي يُقال أنّها تتجاوز ١٢٪!.

باللهجة العامية «كده» مطلوب أن يتصرّف كلّ فرد من هؤلاء كأنّه معني مُباشِر بالتوظيف لجهته ولغيرها، لكن بلا ألقاب، وبروح التعاون مع غيره، وبهدف خدمة الوطن وأبناء الوطن، فما يجري حالياً هو تبرّؤ كلّ جهة عمّا يحصل من نشاط توظيفي في غيرها، وظنّها أنّها لو ساهمت في النشاط الوظيفي خارجها فسيكون نوعاً من أنواع الفوضى، وما هي بفوضى، وحتّى لو كانت كذلك فهي فوضى حميدة، ويمكن تنظيمها كي تتحوّل لآلية توظيفية ناجحة وفعّالة، وأنعم بها من فوضى، وأنعم بها من آلية، وليكن شعارنا «إن لم أوظّفك هنا فسأوظّفك هناك» ويجوز لهناك أن تسبق هنا، فالمهم أن يتوظّف الجميع.

شكراً للأمير عبدالعزيز الذي أثبت أنّ الدنيا بخير، والوطن بخير، وأنّ النيّة إذا صفت من الشوائب فإنّ لُقَمَ الوظائف تكفي آلاف، بل ملايين، ورزقي على الله!.